امتلاك الفرنج بعض أعمال طرابلس ومصير فخر الملك
لما فرغ الفرنج من طرابلس ، سار طنكري صاحب أنطاكية إلى بانياس وحصرها وافتتحها وأمن أهلها ونزل مدينة جبيل وفيها فخر الملك ابن عمار الذي كان صاحب طرابلس . وكان القوت فيها قليلا ، فقاتلها إلى أن ملكها في الثاني والعشرين من ذي الحجة من السنة بالأمان . وخرج فخر الملك بن عمار سالما ، ووصل عقيب ملك طرابلس الأسطول المصري بالرجال والمال والغلال وغيرها ما يكفيهم سنة ، فوصل إلى صور بعد أخذها بثمانية أيام . للقضاء النازل بأهلها . وفرقت الغلال التي فيه والذخائر في الجهات المنفذة إليها صور وصيداء وبيروت . وأما فخر الملك ابن عمار فإنه قصد شيزر فأكرمه صاحبها الأمير سلطان بن علي بن منقذ الكناني واحترمه وسأله أن يقيم عنده فلم يفعل . وسار إلى دمشق فأنزله طغتكين صاحبها وأجزل له في الحمل والعطية وأقطعه أعمال الزبداني ، وهو عمل كبير من أعمال دمشق . وكان ذلك في المحرم سنة اثنتين وخمسمائة .
وفي ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي : كان ذلك في محرم سنة 503 ، وكان سفر فخر الملك بن عمار مع ظهير الدين اتابك إلى بغداد في جمادى الأولى من هذه السنة أي بعد امتلاك الفرنج لطرابلس .
ولم يرد ذكر لفخر الملك بن عمار من هذه السنة إلى سنة 514 في المصادر التي نعتمدها ، فقد جاء في الجزء العاشر من كامل ابن الأثير في احداث هذه السنة :