وصل أسطول كبير من بلاد الفرنج في البحر ومقدمهم قمص كبير اسمه ريمند بن صنجيل ، ومراكبه مشحونة بالرجال والسلاح والميرة ، فنزل على طرابلس وكان نازلا عليها قبله السرداني ابن أخت صنجيل وليس بابن أخت ريمند هذا ، بل هو قمص آخر . فجرت بينهما فتنة أدت إلى الشر والقتال .
فوصل طنكري صاحب أنطاكية إليها معونة للسرداني ووصل الملك بغدوين صاحب القدس في عسكره فأصلح بينهم . ونزل الفرنج جميعهم على طرابلس وشرعوا في قتالها ومضايقة أهلها من أول شعبان وألصقوا أبراجهم بسورها . فلما رأى الجند وأهل البلد ذلك سقط في أيديهم وذلت نفوسهم وزادهم ضعفا تأخر الأسطول المصري عنهم بالميرة والنجدة ، وكان سبب تأخره أنهم فرغوا منه ومن البحث عليه واختلفوا فيه أكثر من سنة ، وسار فردّته الريح فتعذر عليهم الوصول إلى طرابلس ( ليقضي اللّه أمرا كان مفعولا ) . وسد الفرنج القتال عليها من الأبراج والزحف ، فهجموا على البلد وملكوه عنوة وقهرا يوم الاثنين لإحدى عشرة ليلة خلت من ذي الحجة من السنة ، ونهبوا ما فيها وأسروا الرجال وسبوا النساء والأطفال ونهبوا الأموال وغنموا من أهلها من الأموال والأمتعة وكتب دور العلم الموقوفة ما لا يحد ولا يحصى ، فإن أهلها كانوا من أكثر أهل البلاد أموالا وتجارة . وسلم الوالي الذي كان بها وجماعة من جندها كانوا التمسوا الأمان قبل فتحها ، فوصلوا إلى دمشق . وعاقب الفرنج أهلها بأنواع العقوبات ، وأخذت دفائنهم وذخائرهم من مكامنهم .
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 381
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٣٨١