تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
ولما جهد ابن صليحة الحصار ، أرسل إلى طغرتكين صاحب دمشق وبعث ابن عمار في طلبه إلى الملك دقاق ، على أن يدفعه إليه بنفسه دون ماله ويعطيه ثلاثين ألف دينار ، فلم يفعل . وسار ابن صليحة إلى بغداد فوعده إلى وصول رحله من الأنبار ، فبعث الوزير من استولى عليها ، فوجد فيها ما لا يحصى من الملابس والعمائم والمتاع وانتزع ذلك كله . ولما ملك تاج الملوك جبلة أساء فيها السيرة . وآل أمرها إلى ما سيذكر في ترجمة فخر الدولة بن عمار . وفي سنة 485 سار تاج الدولة تتش صاحب دمشق إلى طرابلس فنازلها ، فرأى صاحبها جلال الملك بن عمار جيشا لا يدفع إلا بحيلة . فأرسل إلى الأمراء الذين مع تاج الدولة وأطمعهم ليصلحوا حاله فلم ير فيهم مطمعا ، وكان مع قسيم الدولة أقسنقر وزير له اسمه زرين كمر ، فراسله ابن عمار فرأى عنده لينا فأتحفه وأعطاه ، فسعى مع صاحبه قسيم الدولة في إصلاح حاله ليدفع عنه ، وحمل له ثلاثين ألف دينار وتحفا بمثلها وعرض عليه المناشير التي بيده من السلطان بالبلد والتقدم إلى النواب بتلك البلاد بمساعدته والشد معه ، والتحذير من محاربته . فقال أقسنقر لتاج الدولة تتش : لا أقاتل من هذه المناشير بيده . فأغلظ له تاج الدولة وقال : هل أنت إلا تابع لي ؟ فقال أقسنقر : أنا أتابعك إلا في معصية السلطان ، ورحل من الغد عن موضعه ، فاضطر تاج الدولة إلى الرحيل فرحل غضبان وعاد بوزان أيضا إلى بلاده ، فانتقض هذا الأمر . وإليك ما جاء في تاريخ كامل ابن الأثير عن حال قاضي جبلة وجلال الملك بن عمار في حوادث 494 قال : « هو أبو محمد عبيد اللّه بن منصور المعروف بابن صليحة وكان والده رئيسا بها أيام كان الروم مالكين لها على المسلمين يقضي بينهم . فلما ضعف أمر الروم وملكها المسلمون وصارت تحت حكم جلال الملك أبي الحسن علي بن عمار صاحب طرابلس كان منصور على عادته في الحكم فيها . فلما توفي منصور قام ابنه أبو محمد مقامه وأحب الجندية واختار الجند ، فظهرت شهامته . فأراد ابن عمار أن يقبض عليه فاستشعر منه وعصى عليه وأقام الخطبة العباسية ، فبذل ابن عمار لدقاق بن تتش مالا ليقصده ويحصره ، ففعل وحصره فلم يظفر منه بشيء . وأصيب صاحبه