فاستولى بكجور على الرقة ثم على الرحبة وغير ذلك ، وراسل بهاء الدولة ابن عضد الدولة بالطاعة ، وبادر الكردي المتغلب على ديار بكر والموصل بالمسير إليه ، وأبا المعالي سعد الدولة صاحب حلب بالعود إلى طاعته ، على أن يقطعه حمص ، فلم يجبه أحد إلى شيء . فأقام بالرقة يراسل موالي سعد الدولة أبي المعالي ويستميلهم في الغدر به ، فأجابوه وأخبروه أن أبا المعالي مشغول بلذاته .
فاستمد حينئذ العزيز ، فكتب إلى نزال بطرابلس وغيره من ولاة الشام أن يمدوه ويكونوا في تصرفه . فكتب نزال إلى بكجور يواعده بذلك في يوم معلوم ، وأخلفه .
وسار بكجور من الرقة إلى حمص فلم يقبل ، وكتب أبو المعالي إلى صاحب أنطاكية يستمده فأمده بجيش الروم ، وكتب إلى العرب الذين مع يكجور يرغبهم في الأموال والأقطاع ، فوعدوه خذلان يكجور عند اللقاء .
فلما التقى العسكران وشغل الناس بالحرب عطف العرب على سواد بكجور فنهبوه ولحقوا بأبي المعالي . فاستمات بكجور وحمل على موقف أبي المعالي يريده ، وقد أزاله لؤلؤ عن موقفه ووقف مكانه خشية عليه وحمل ذلك ، فلما انتهى بكجور لحملته برز إليه لؤلؤ وضربه فأثبته ، وأحاط به أصحابه فولّى منهزما . وجاء بعضهم إلى أبي المعالي فشارطه على تسليمه إليه ، فقبل شرطه وأحضره فقتله . وسار إلى الرقة وبها سلامة الرشقي مولى يكجور وأولاده وأبو الحسن علي بن الحسين المغربي وزيره ، فاستأمنوا إليه فأمنهم . ونزلوا عن الرقة فملكها ، واستكثر ما مع أولاد بكجور فقال له القاضي ابن أبي الحصين هو مالك وبكجور لا يملك شيئا ولا حنث عليك ، فاستصفى مالهم أجمع ، وشفع فيهم العزيز فأساء إليه الرد . وهرب الوزير المغربي إلى مشهد علي عليه السّلام .
وفي سنة أربع وسبعين وثلاثمائة كتب ابن سعدان وزير صمصام الدولة إلى أبي المعالي ابن حمدان صاحب حلب يومئذ بولاية ديار بكر وإدخالها في عمله . فسيّر إليه أبو المعالي عسكره إلى ديار بكر فلم يكن لهم طاقة بأصحاب باد ، فحاصروا ميافارقين أياما ورجعوا إلى حلب .
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 34
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٣٤