من المعركة ولحق بحصن كيفا وبه أهل باد وماله ، وهو من أمنع المعاقل .
فتزوج امرأة خاله واستولى على ماله وعلى الحصن ، وسار في ديار بكر فملك ما كان لخاله فيها تليدا . وبينما هو يحاصر ميافارقين زحف إليه أبو طاهر وأبو عبد اللّه ابنا حمدان يحاربانه فهزمهما وأسر أبا عبد اللّه ثانية إلى أن شفع فيه خليفة مصر فأطلقه . واستعمله الخليفة على حلب إلى أن هلك . وأما أبو طاهر فلحق بنصيبين في فل من أصحابه وبها أبو الدرداء محمد بن المسيب أمير بني عقيل . وسار إلى الموصل فملكها وأعمالها ، وبعث إلى بهاء الدولة أن ينفذ إليها عاملا من قبله ، فبعث إليها قائدا كان تصرفه عن أبي الدرداء ولم يكن له من الأمر شيء .
وانقرض ملك بني حمدان من الموصل .
موت سعد الدولة بن حمدان بحلب وولاية ابنه أبي الفضائل :
ولما هزم سعد الدولة مولاه يكجور وقتله حين سار إليه من الرقة رجع إلى حلب ، فأصابه فالج سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة . وكان مولاه لؤلؤ كبير دولته فنصب ابنه أبا الفضائل وأخذ له العهد على الأجناد .
وتراجعت إليهم العساكر ، وبلغ الخبر أبا الحسن المغربي وهو بمشهد علي عليه السّلام فسار إلى العزيز بمصر وأغراه بملك حلب ، فبعث إليها قائده منجوتكين في العساكر وحاصرها . ثم ملك البلد واعتصم أبو الفضائل ولؤلؤ بالقلعة .
وبعث أبو الفضائل ولؤلؤ إلى ملك الروم يستنجدانه ، وكان مشغولا بقتال البلغار . فأرسل إلى نائبه بأنطاكية أن يسير إليهم ، فسار في خمسين ألفا ونزل جسر الحديد على وادي العاصي ، فنفر إليه منجوتكين في عساكر المسلمين وهزم الروم إلى أنطاكية ، واتبعهم فنهب بلادها وقراها وأحرقها .
ونزل أبو الفضائل ولؤلؤ من القلعة إلى مدينة حلب فنقل ما فيها من الغلال وأحرق الباقي .
وعاد منجوتكين إلى حصارهم بحلب ، وبعث لؤلؤ إلى أبي الحسن المغربي في الوساطة لهم ، فصالحهم منجوتكين ورحل إلى دمشق ضجرا من الحرب وتعذر الأقوات . ولم يراجع العزيز في ذلك ، فغضب العزيز