مقتل أبي ثعلب بن حمدان :
ولما أيس أبو ثعلب بن حمدان من إصلاح عضد الدولة والرجوع إلى ملكه بالموصل سار إلى الشام ، وكان على دمشق قسام داعية العزيز العلوي ، غلب عليها بعد أفتكين وقد تقدم ذلك وكيف ولي افتكين على دمشق فخاف قسام من أبي ثعلب ومنعه من دخول البلد ؛ فأقام بظاهرها وكاتب العزيز ، وجاءه الخبر بأنه يستقدمه ، فرحل إلى طبرية بعد مناوشة حرب بينه وبين قسام .
وجاء فل من العزيز لحصار قسام بدمشق ، ومر بأبي ثعلب ووعده عن العزيز بكل جميل .
ثم حدثت الفتنة بين دغفل وقسام وأخرجهم ، وانتصروا بأبي ثعلب فنزل بجوارهم مخافة دغفل والقائد الذي يحاصر دمشق .
ثم ثار أبو ثعلب في بني عقيل إلى الرملة في محرم سنة تسع وتسعين وثلاثمائة ، فاستراب به الفضل ودغفل وجمعوا لحربه ، ففر بنو عقيل عنه .
وبقي في سبعمائة من غلمانه وغلمان أبيه ، وولى منهزما ، فلحقه الطلب ، فوقف يقاتل ، فضرب وأسر وحمل إلى دغفل .
وأراد الفضل حمله إلى العزيز ، فخاف دغفل أن يصطنعه كما فعل بأفتكين فقتله ، وبعث الفضل بالرأس إلى مصر . وحمل بنو عقيل أخته جميلة وزوجته بنت سيف الدولة إلى أبي المعالي بحلب ، فبعث بجميلة إلى الموصل ، وبعث بها أبو الوفاء إلى عضد الدولة ببغداد فاعتقلها .
مخالفة بكجور لأبي المعالي :
وفي سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة استوحش بكجور من أبي المعالي ، وأرسل إلى العزيز يستنجزه وعده بولاية دمشق جزاء له على حمله الأقوات لمصر وقد وقع بها الغلاء ، فحال ابن كلس دون ذلك وكان بها واليا للعزيز بلكين .
وجرت أمور منها قيام الكتاميين ضد كلس اضطرت العزيز لاستقدام بلكين لإطفاء الفتنة ، وعين خلفا له بكجور ، ثم تصرفت الأمور ببكجور فخرج من دمشق ورحل إلى الرقة بعد انهزامه من منير وولاية هذا على دمشق .