تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
نفسه عليه واعلمه بغض أهل الشام للمغاربة واستيحاشهم منهم ، فأولاه برجوان الجميل قولا ووعدا وبذل له المعونة على أمره وتأمل برجوان ما يلي به في الأحوال من الحسن بن عمار وكتامة وما خافه على نفسه منهم وأن مصر والقاهرة قد خلتا إلا من العدد الأقل منهم ، وأمكنته الفرصة فيما يريده منهم ، فراسل الأتراك والمشارقة وقال لهم : قد عرفتم صورتكم وصورة الحاكم مع هؤلاء القوم وإنهم قد غلبوا على المال وغلبوكم ، ومتى لم تنتهز الفرصة في قلة عددهم وضعف شوكتهم سبقوكم إلى ما لا يمكنكم تلافيه بعد التفريط فيه واستدراك الغاية منه . وأوثقهم على الطاعة والمساعدة فبذلوها له ووثقوا له في كل ما يريده وأحس الحسن بن عمار بما يريد برجوان وشرع فيه وفي الفتك به ، وسبقه إلى ما يحاوله فيه ورتب له جماعة في دهليزه وواقفهم على الإيقاع به وبشكر إذا دخلا داره . وكان لبرجوان عيون كثيرة على الحسن بن عمار ، فصاروا إليه واعلموه ما قد عمل عليه ، واجتمع برجوان وشكر وتفاوضا الرأي بينهما في التحرز مما بلغهما ، وقررا أن يركبا ويركب على أثرهما من الغلمان جماعة ( فإن أحسوا وأحسسنا على باب الحسن ما يريبنا رجعنا وفي ظهورنا من يمنع منا ) ، فرتبا هذا الأمر وركبا إلى دار الحسن وكانت في القاهرة مما يلي الجبل . فلما قربا من الباب بانت لهما شواهد ما أخبرا به ، فحذرا وعادا مسرعين . وجرد الغلمان الذين كانوا معهما ، سيوفهم ودخلا إلى قصر الحاكم يبكيان لديه ويستصرخان به . وثارت الفتنة واجتمع الأتراك والديلم والمشارقة وعبيد الشرا بالسلاح على باب القصر ، وبرجوان يبكي ويقول لهم : يا عبيد مولانا احفظوا العزيز في ولده وارعوا فيه ما تقدم من حقه ، وهم يبكون لبكائه ، وركب الحسن بن عمار في كتامة ومن انضاف إليهم من القبائل وغيرهم ، وخرج إلى الصحراء وتبعوه وتبعه وجوه البلد . فصار في عدد كثير ، وفتح برجوان خزائن السلاح وفرقه على الغلمان والرجال وأحدقوا ومن معهم بالقصر من المشارقة والعامة بقصر الحاكم وعلى أعلاه الخدم والجواري يصرخون . وبرز منجوتكين وبارجكتن وينال الطويل وخمسمائة فارس من الغلمان ، ووقعت الحرب بينهم وبين الحسن إلى وقت الظهر ، وحمل الغلمان عليه فانهزم وزحفت العامة إلى داره فانتهبوها وفتحوا