التدبير في الجمهور واستمالة المشارقة ، وندب أبا تميم سليمان بن جعفر بن فلاح وقدمه وجعله ( اسفهسكو ) الجيش وأمره بالمسير إلى الشام وأطلق له كل ما التمس من المال والعدد والرجال والسلاح والكراع . وأسرف في ذلك إلى حد لم يقف عنده ، وجرد معه ستة عشر ألف رجل وبرّز إلى عين شمس ، وكان عيسى بن نسطورس الوزير على حاله في الوزارة . فبلغ ابن عمار عنه ما أنكره فقبض عليه ونكبه وقتله .
وسار سليمان بن فلاح من مصر ودخل منجوتكين إلى الرملة فملكها وأخذ أموالها . فتقوى بها وكان معه المفرج بن دغفل بن الجراح وسنان بن عليان ، ونزل سليمان عسقلان وسار منجوتكين حتى نزل بظاهرها وتقاتل الجيشان فلما كان بعد ثلاثة أيام من تقاربهما وتقاتلهما ضرب كل واحد منهما مصاف عسكره وعمل على مناجزة صاحبه . واستأمنت العرب من أصحاب ابن جراح وابن عليان إلى سليمان ، فاستظهر وقتل من أصحاب منجوتكين أربعة قواد في وقت واحد . وانهزم منجوتكين وقتل من الديلم عدة كثيرة لأنهم لجأوا عند الهزيمة إلى شجر الجمّيز واختفوا به . فكان المغاربة ينزلونهم منها ويقتلونهم تحتها . وأحصيت القتلى فكانوا من أصحاب منجوتكين ألفي رجل . وسار سليمان إلى الرملة وقد امتلأت أيدي أصحابه من الغنائم والأموال والكراع ، وبذل لمن يحضر منجوتكين عشرة آلاف دينار ومائة ثوب . فانبثت العرب في طلبه وأدركه علي بن جراح فأسره وحمله إلى سليمان فأخذه منه وأعطاه ما بذل له ، وحمله مع رؤوس القتلى من أصحابه إلى مصر . فشهرت الرؤوس وأبقى على منجوتكين الحسن بن عمار واصطنعه واستمال المشارقة به ونزل سليمان طبرية . وكان أهل دمشق قد أثاروا الفتنة ونهبوا دار منجوتكين وخزائنه وما فيها من مال السلطان وعدده ، فأنفذ أخاه عليها إليها في خمسة آلاف رجل ، فلما وصلها ناوش أهلها وناوشوه واعتصموا بالبلد ومنعوا الدخول إليه . وكتب إلى سليمان أخيه يعلمه مخالفتهم وعصيانهم ويستأذنه في منازلتهم وقتالهم ، فأذن له في ذلك وأعلمه مسيره إليه ، وكتب إلى موسى العلوي والأشراف والشيوخ بالإنكار عليهم بتسلط العامة فيما ارتكبوا من النهب والإفساد وتقاعدهم عن الأخذ على أيديهم والردع لهم ، والتوعد بالمسير إليهم والمقابلة لهم
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 357
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٣٥٧