تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
والتقدم والاصطفاء والتعديد للتنويه ( في الأصل التمويه ) باسمه ، وما يلزمه في خدمته حيا وميتا ومناصحته معدوما ومفقودا وموجودا . وقال : « وإذ قبضه اللّه إليه ونقله إلى ما اختاره له وارتضاه وحكم به وأفضاه ، فإن حقوقه قد انتقلت إلى نجله وسليله الحاكم بأمر اللّه أمين المؤمنين ، وهو اليوم والي النعمة وكالقائم مقامه العزيز باللّه رحمه اللّه في استحقاق الطاعة والمناصحة والخدمة . وقد تغلب على الملك الحسن بن عمار وكتامة وصار إخواننا المشارقة بينهم كالذمة بين المسلمين وما يسعنا الصبر على هذه الصورة وتسليم الدولة إلى هذه العصابة المتسلطة . وخرق ثيابه السود وبكى البكاء الشديد فاقتدى الناس به في تخريق الثياب والبكاء . ثم قالوا : ما فينا إلا سامع لك مطيع لأمرك ومؤثر ما تؤثر وباذل مهجته في طاعة الحاكم وخدمته وخدمتك ، ومهما رسمت لنا من خدمة وبذل نفس كنا إليه مسارعين ، ولأمرك فيه طائعين ، إلى أن تبلغ مناك وتدرك مبتغاك في نصرة مولانا . فشكرهم على هذا المقال وقوى عزائمهم وآراءهم على المتابعة له والعمل بما يوافقه ، وعاد إلى داره ووضع العطاء في الرجال وبرّز إلى ظاهر دمشق . وقد اشتملت جريدة الإثبات على ستة آلاف من الأجناد السائرين معه خيلا ورجلا ، وكتب إلى الحسن بن عمار على أجنحة الطيور ومع أصحاب البريد بشرح ذلك الحال . فلما وقف على الخبر عظم عليه وقلق وجمع وجوه كتامة وأعاد عليهم ما ورد من خبر منجوتكين وما هو مجمع عليه في بابهم . وقال : ما الرأي عندكم ؟ قالوا : نحن أهل طاعتك والمسارعون إلى العمل بإشارتك ، وأظهر أن منجوتكين قد عصى على الحاكم وجرى مجرى الفتكين المعزي البويهي ، وندب الناس لقتاله وتقدم إلى الخزان في خزائن أموال العزيز بإطلاق الأموال وإلى العرّاض بتجريد الرجال والإنفاق فيهم . وأحضر البرجوان وشكر العضدي وقال لهما : أنا رجل شيخ وقد كثر الكلام علي والقول فيّ وما لي غرض إلا حفظ الأمر للحاكم ومقابلة اصطناع العزيز وإحسانه إلي . وأريد مساعدتكما ومعاضدتكما وأن تحلفا لي على صفاء النية وخلوص العقيدة والطوية ، فدعتهما الضرورة إلى الانقياد له والإجابة إلى ما سأله منهما . واستأنف معهما المفاوضة والمشاورة والاطلاع لهما على مجاري الأمور ووجوه