في دولة مصر . واستولى على الأمر وبسط يده في الإطلاق والعطاء والصلات بالأموال والثياب والخباء وتفرقة الكراع ، وكان في القصر عشرة آلاف جارية وخادم ، فبيع منهم من اختار البيع وأعتق من سأل العتق ووهب من الجواري لمن أحب وآثر . وانبسطت كتامة وتسلطوا على العامة ومدوا أيديهم إلى حرمهم وأولادهم ، وغلب الحسن بن عمار على الملك وكتامة على الأمور وهم الحسن بقتل الحاكم وحمله على ذلك شيوخ أصحابه وقالوا : لا حاجة لنا إلى إمام نقيمه ونتعبد له .
فحمله صغر سنه والاستهانة بأمره على إقلال الفكر فيه وإن قال لمن أشار عليه بقتله وما قدر هذه الوزغة حتى يكون منها ما نخاف ( يعني بذلك برجوان سماه الحاكم بذلك ) ، وبرجوان في أثناء ذلك يحرس الحاكم ويلازمه ويمنعه من الركوب ولا يفسح له في مفارقة الدور والقصور . وقد كان شكر العضدي اتفق مع برجوان وعاضده في الرأي والفعل وصارا على كلمة سواء في كل ما ساء ( و ) سر ونفع وضر وتظاهرا على حفظ الحاكم في وصاة والده العزيز به ، إلى أن تمت السلامة لهما فيه . وأما منجوتكين وما كان منه بعد نوبة الروم فإنه أقام بدمشق على حاله في ولايتها ، وزاد أمر الحسن بن عمار وكتامة وقلت مبالاتهم بالسلطان ، فكتب برجوان إلى منجوتكين يعرفه استيلاء المذكورين على الأمور وغلبتهم على الأموال وتعديهم إلى الحرم والفروج وقبيح الأعمال ورفعهم المراقبة للخالق والحشمة من المخلوقين وإبطالهم رسوم السياسة وإضاعة حقوق الخدمة ، وإنهم قد حصروا الحاكم في قصره وحالوا بينه وبين تدبير أمره ، ويدعوه إلى مقابلة نعمة مولاه العزيز عنده بحفظ ولده والوصول إلى مصر وقمع هذه الطائفة الباغية . وقال : إن الديلم والأتراك والعبيد الذين على الباب يساعدونه على ما يحاول فيهم ويكونون معه أعوانا عليهم ، فامتثل منجوتكين ما في الكتاب عند وقوفه عليه وسارع إليه وركب إلى المسجد الجامع في السواد وجمع القواد والأجناد ومشايخ البلد وأشرافه ، وفيهم موسى العلوي ، وله التقدم والخيرة وأذكرهم بحقوق العزيز وما كان منه من الإحسان إلى الخاص والعام ، وحسن السيرة في الرعية واعتقاد الخير للكافة . وخرج من ذلك إلى ذكر ما له عليه من حقوق الاصطناع
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 355
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٣٥٥