تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
الرأس إلى الحاكم ، ثم نقل إلى تربته بالقرافة فدفن فيها . وكانت مدة حياته بعد عزله إلى أن قتل ثلاث سنين وشهرا واحدا وثمانية وعشرين يوما وهو من جملة وزراء الدولة المصرية وولي بعده برجوان . وقال ابن خلدون في تاريخه : « في سنة 386 ولي الحاكم بعد وفاة أبيه العزيز ولقب بالحاكم بأمر اللّه ، واستولى برجوان الخادم على دولته كما كان لأبيه العزيز بوصيته بذلك وكان مدبر دولته وكان رديفه في ذلك أبو محمد الحسن بن عمار ويلقب بأمين الدولة . وتغلب ابن عمار وانبسطت أيدي كتامة في أموال الناس وحرمهم ونكر منجوتكين تقديم ابن عمار في الدولة وكاتب برجوان بالموافقة على ذلك . فأظهر الانتقاض وجهز العساكر لقتاله مع سليمان بن جعفر بن فلاح ، فلقيهم بعسقلان وانهزم منجوتكين وأصحابه وقتل منهم ألفين وسيق أسيرا إلى مصر ، فأبقى عليه ابن عمار واستماله للمشارقة ، وعقد على الشام لسليمان بن فلاح ويكنى أبا تميم ، فبعث من طبرية أخاه عليا إلى دمشق فامتنع أهلها فكاتبهم أبو تميم وتهددهم وأذعنوا ودخل على البلد ففتك فيهم . ثم قدم أبو تميم فأمن وأحسن وبعث أخاه عليا إلى طرابلس وعزل عنها جيش بن الصمصامة ، فسار إلى مصر وداخل برجوان في الفتك بالحسن بن عمار وأعيان كتامة . ثم ثارت الفتنة واقتتل المشارقة والمغاربة فانهزمت المغاربة واختفى ابن عمار . وأظهر برجوان الحاكم وجدد له البيعة وكتب إلى دمشق بالقبض على أبي تميم بن فلاح . فنهب ونهبت خزائنه واستمر القتل في كتامة واضطربت الفتنة بدمشق واستولى الأحداث ، ثم أذن برجوان لابن عمار في الخروج من استتاره وأجرى له أرزاقه على أن يقيم بداره . وذكر أبو يعلى بن القلانسي في كتابه ( ذيل تاريخ دمشق ) بعد ذكره خروج العزيز إلى بلاد الشام بعساكره الجرارة لمحاربة الفتكين ( هفتكين ) والحسن القرمطي اللذين تغلبا على جوهر وتخلص منهما بدهائه ، وانتهى الأمر بانتصار العزيز وفرار القرمطي والقبض على الفتكين وإكرام العزيز له بنصب دست خاص به ليجلس عليه وامتناعه من الجلوس فيه وقعوده بين يديه . قال : « وأتاه بعد ساعة أمين الدولة الحسن بن عمار وهو أجل كتابه ، وجوهر ومعهما عدة من الخدم على أيديهم الثياب فسلما عليه وأعلماه رضى العزيز عنه وتجاوزه عن الهفوة الواقعة منه ، وألبسه جوهر دستا من
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 353 | الشيخ سليمان ظاهر