وتولى الحاكم واستوزر ابن عم يوسف المذكور وهو حسن بن عمار بن علي بن أبي الحسين ، وبقي حسن وزيرا بمصر وابن عمه يوسف أميرا بصقلية .
وإليك ما جاء في الخطط عن الحسن هذا وما كان له من المكانة في الدولة ونهاية أمره :
قال في ج 3 في التعليق على خط قصر ابن عمار : « هو أبو محمد الحسن بن عمار بن علي بن الحسن الكلبي من بني أبي الحسين أحد أمراء صقلية وأحد شيوخ كتامة ، وصّاه العزيز باللّه نزار بن المعز لدين اللّه لما احتضر هو والقاضي محمد بن النعمان على ولده أبي علي المنصور ، فلما مات العزيز باللّه واستخلف من بعده ابنه الحاكم بأمر اللّه ، اشترط الكتاميون وهم يومئذ أهل الدولة أن لا ينظر في أمورهم غير أبي محمد بن عمار بعد ما تجمعوا وخرج منهم طائفة نحو المصلى ، وسألوا صرف عيسى ابن نسطورس وأن تكون الوساطة لابن عمار ، فندب لذلك وخلع عليه في ثالث شوال سنة خمس وسبعين وثلاثمائة وقلد بسيف من سيوف العزيز باللّه وحمل على فرس بسرج ذهب ولقب بأمين الدولة ، وقيد بين يديه عدة دواب وحمل معه خمسون ثوبا من سائر البز الرفيع ، وانصرف إلى داره في موكب عظيم ، وقرىء سجله ، فتولى قراءته القاضي محمد بن النعمان بجلوسه للوساطة وتلقيبه بأمين الدولة ، وألزم سائر الناس بالترجل إليه ، فترجل الناس بأسرهم له من أهل الدولة وصار يدخل القصر راكبا ويشق الدواوين ويدخل من الباب الذي يجلس فيه خدم الخليفة الخاصة .
ثم يعدل إلى باب الحجرة التي فيها أمير المؤمنين الحاكم ، فينزل على بابها ويركب من هناك . وكان الناس من الشيوخ والرؤساء على طبقاتهم يبكرون إلى داره فيجلسون في الدهاليز بغير ترتيب ، والباب مغلق ثم يفتح فيدخل إليه جماعة من الوجوه ويجلسون في قاعة الدار على حصير ، وهو جالس في مجلسه ولا يدخل له أحد ساعة ثم يأذن لوجوه من حضر كالقاضي ووجوه شيوخ كتامة والقواد ، فتدخل أعيانهم ثم يأذن لسائر الناس فيزدحمون عليه بحيث لا يقدر أحد أن يصل إليه فمنهم من يومي بتقبيل الأرض ولا يرد السلام على أحد ثم يخرج فلا يقدر أحد على