وذلك جزاء الظالمين وما اللّه بغافل عما يعملون انتهى عن ابن القلانسي « 1 » .
وإليك ملخص ما جاء في مرآة الزمان لسبط ابن الجوزي من أخبار حيدرة . لما ولي بدر الجمالي دمشق سنة 358 وجرى منه أمور مع ذوي الجاه والنفوذ ومنهم الشريف أبو طاهر ابن أبي الجن المنفذ معه خادم لإفساد أمر بدر بالشام وإثارة أهل دمشق عليه ، ولما فعل بدر بالمذكورين ما فعل ثار أهل دمشق عليه وأغلقوا أبوابها وحاربوه وساعدهم حصن الدولة ( حيدرة ) بن منزو وراسلهم سمار بن سنان الكلبي وراسلوه وحالفوه . وجاء عرب سمار فأغارت على قصر السلطنة بدمشق بظاهرها وعاد بدر الجمالي وراوحوه فأنفذ ثقله وأهله إلى صيدا ومضى خلفهم إليها . وجمع ابن منزو عسكره وعسكر دمشق لقصد بدر فلما عرف ذلك رحل إلى صور وحاصرها ومتوليها القاضي الناصح ثقة الثقات عين الدولة أبو الحسن محمد بن عبد الله بن أبي عقيل فحاصرها أياما وقرب منه ابن منزو فسار إلى عكاء وأقام أياما دخل فيها بزوجته بنت رقطاش التركي ومضى إلى عسقلان . وجاء الشريف ابن أبي الجن من مصر إلى دمشق وكان أهلها هدموا قصر السلطنة ودرسوه ، وكان عظيما يسع ألوفا من الناس . وأقام على دمشق سبعة وعشرين يوما ومعه حازم وحميد ابنا جراح اللذان اتفقا مع الشريف على الفتك ببدر . ولما عجز بدر عن دمشق عاد إلى عكاء لأن الشريف والعساكر دفعوا عنها . ولما رحل عن دمشق اختلف العسكر وأحداث البلد فنهب العسكر بعض البلد ونادوا بشعار بدر الجمالي واستدعوا منهم صاحبا يكون عندهم ، فأنفذ إليهم رجلا يعرف بالقطيان في جماعة من أصحابه فدخل دمشق وهرب الشريف وولدا ابن منزو ، وكان أبوهما قد مات على صور في هذه السنة ، فنزل ابنا منزو على الكلبيين وسار الشريف طالبا مصر . وجرى بعد ذلك أمور لا علاقة لها بموضوع الكتاب فتركنا ذكرها .
21 - سنان الدولة بن حيدرة بن منزو الكتامي :
هامش
( 1 ) في كامل ابن الأثير من أخباره ما خلاصته أن اتسز بن أوق الخوارزمي من أمراء السلطان ملكشاه قصد في سنة 363 بلد الشام .