مراسلات قبيحة يقول فيها : بلغني أن الرجال يدخلون إليك ، وتهددها بالقتل ، فأرسلت إلى ابن دواس هذا تقول له : إنني أريد أن ألقاك ، فحضرت عنده وقالت له : قد جئت إليك في أمر تحفظ فيه نفسك ونفسي وأنت تعلم ما يعتقده أخي فيك وأنه متى تمكن منك لا يبقي عليك وأنا كذلك وقد انضاف إلى هذا ما تظاهر به مما يكرهه المسلمون ولا يصبرون عليه ، وأخاف أن يثوروا به هو ونحن معه وتنقلع هذه الدولة . فأجابها إلى ما تريد ودبر على قتله وكان ذلك في سنة 411 . وفي الكامل ج 9 ص 132 في حوادث سنة 411 لما قتل الحاكم بقي الجند خمسة أيام ثم اجتمعوا إلى أخته واسمها ست الملك وقالوا : « قد تأخر مولانا ولم تجر عادته بذلك » . فقالت : « قد جاءتني رقعة بأنه يأتي بعد غد .
فتفرقوا وبعثت الأموال إلى القواد على يد ابن دواس ، فلما كان اليوم السابع ألبست أبا الحسن علي بن أخيها الحاكم أفخر الملابس وكان الجند قد حضروا للميعاد فلم يرعهم إلا وقد أخرج أبو الحسن وهو صبي والوزير بين يديه ، فصاح يا عبيد الدولة مولاتنا تقول لكم هذا مولاكم أمير المؤمنين فسلّموا عليه . فقبل ابن دواس الأرض والقواد الذين أرسلت إليهم الأموال ودعوا له فتبعهم الباقون ومشوا معه ثم بويعوا من الغد . وكتبت الكتب إلى البلاد بأخذ البيعة له وجمعت أخت الحاكم الناس ووعدتهم وأحسنت إليهم ورتبت الأمور ترتيبا حسنا وجعلت الأمر بيد ابن دواس وقالت له : إننا نريد أن نرد جميع أحوال المملكة إليك ونزيد في اقطاعك ونشرفك بالخلع فاختر يوما لذلك » . فقبل الأرض ودعا وظهر الخبر بين الناس ثم أحضرته وأحضرت القواد معه وأغلقت أبواب القصر وأرسلت إليه خادما وقالت له قل للقواد إن هذا قتل سيدكم واضربه بالسيف ، ففعل ذلك وقتله فلم يختلف رجلان .
هذه رواية ابن الأثير في مقتل الحاكم ، وأما المقريزي فإنه ينكرها ونسبها للمشارقة ويبرئ أخت الحاكم من التآمر على قتل أخيها .
18 - ابن ثعبان وقيل ابن شعبان الكتامي :
كان واليا على حلب سنة 414 أيام الظاهر لإعزاز دين اللّه الفاطمي . وفي هذه السنة قصد حلب صالح بن مرداس وكان بقلعتها خادم يعرف بموصوف فأما أهل البلد فسلموه إلى صالح لإحسانه إليهم ولسوء سيرة المصريين معهم . وصعد ابن