تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
به ، واتبعه في مسيره عسكر عضد الدولة وأدركوه فهزمهم وأثخن فيهم ، ونجا فلهم إلى حصن زياد ويسمى خرت برت ، وأرسل إلى ورد يستمده فاعتذر بما هو فيه ووعده بالنصر . ثم انهزم ورد أمام ملك الروم . فأيس أبو ثعلب من نصره وعاد إلى بلاد الإسلام ونزل بآمد حتى جاء خبر ميافارقين . وكان أبو الوفاء لما رجع من طلب أبي ثعلب حاصر ميافارقين والوالي عليها هزار مرد ، فضبط البلد ودافع أبو الوفاء ثلاث أشهر ثم مات . وولّى أبو ثعلب مكانه مؤنسا من موالي الحمدانية ، ودس أبو الوفاء إلى بعض أعيان البلد فاستماله ، فبعث له في الناس رغبة ، وشعر بذلك مؤنس فلم يطق مخالفتهم ، فانقاد واستأمن . وملك أبو الوفاء البلد ، وكان في أيام حصاره قد افتتح سائر حصونه ، فاستولى على سائر ديار بكر ، وأمن أصحاب أبي ثعلب وأحسن إليهم ، ورجع إلى الموصل . وبلغ الخبر إلى أبي ثعلب منقلبه من دار الحرب ، فقصد الرحبة ، وبعث إلى عضد الدولة يستعطفه ، فشرط عليه المسير إليه ، فامتنع . ثم استولى عضد الدولة على ديار مضر ، وكان عليها من قبل أبي ثعلب سلامة البرقعيدي من كبار أصحاب بني حمدان . وكان أبو المعالي بن سيف الدولة بعث إليها جيشا من حلب فحاربوها وامتنعت عليهم . وبعث أبو المعالي إلى عضد الدولة وعرض بنفسه عليه ، فبعث عضد الدولة النقيب أبا أحمد الموسوي إلى سلامة البرقعيدي ، وتسلمها بعد حروب ، وأخذ لنفسه منها الرقة ، وردّ باقيها على سعد الدولة ، فصارت له . ثم استولى عضد الدولة على الرحبة وتفرغ بعد ذلك لفتح قلاعه وحصونه ، واستولى على جميع أعماله . واستخلف أبا الوفاء على الموصل ، ورجع إلى بغداد في ذي القعدة سنة ثمان وستين وثلاثمائة . ثم بعث عضد الدولة جيشا إلى الأكراد الهاكارية من أعمال الموصل ، فحاصروهم حتى استقاموا وسلموا قلاعهم ، ونزلوا إلى الموصل فحال الثلج بينهم وبين بلادهم فقتلهم قائد الجيش وصلبهم على جانبي طريق الموصل .
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 32 | الشيخ سليمان ظاهر