أحوالها وازدادت عمارتها حتى انتقل إلى ولاية دمشق .
استيلاء عضد الدولة بن بويه على الموصل ، وسائر ملوك بني حمدان :
ولما ملك عضد الدولة بن ركن الدولة بن بويه بغداد ، وهزم بختيار ابن عمه معز الدولة ، سار بختيار في الفل إلى الشام ومعه حمدان بن ناصر الدولة أخو أبي ثعلب ، فحسن له قصد الموصل على الشام . وقد كان عضد الدولة عاهده أن لا يتعرض لأبي ثعلب لمودّة بينهما ، فنكث وقصدها .
ولما انتهى إلى تكريت أتته رسل أبي ثعلب بالصلح وأن يسير إليه بنفسه وعساكره ، ويعيده على ملك بغداد ، على أن يسلم إليه أخاه حمدان ، فسلمه إلى رسل أبي ثعلب فحبسه .
وسار بختيار إلى الحديثة ، ولقي أبا ثعلب وسار معه إلى العراق في عشرين ألف مقاتل . وزحف نحوهما عضد الدولة ، والتقوا بنواحي تكريت في شوال سنة ست وستين وثلاثمائة . فهزمهما عضد الدولة وقتل بختيار ونجا أبو ثعلب إلى الموصل ؛ فأتبعه عضد الدولة وملك الموصل في ذي القعدة ، وحمل معه الميرة والعلوفات للإقامة ، وبث السرايا في طلب أبي ثعلب ومعه المرزبان بن بختيار وأخواله أبو إسحاق وظاهر ابنا معز الدولة ووالدتهم .
وسار لذلك أبو الوفاء ظاهر بن إسماعيل من أصحابه ، وسار حاجبه أبو ظاهر ظعان إلى جزيرة ابن عمرو ، ولحق أبو ثعلب بنصيبين ثم انتقل إلى ميافارقين فأقام بها . وبلغه مسير أبي الوفاء إليه ففارقها إلى بذليس ؛ وجاء أبو الوفاء إلى ميافارقين فامتنعت عليه ففارقها .
وطلب أبا ثعلب فخرج من أرزن الروم إلى الحسينية من أعمال الجزيرة ، وصعد إلى قلعة كواشي وغيرها من قلاعه ونقل منها ذخيرته وعاد ؛ فعاد أبو الوفاء إلى ميافارقين وحاصرها .
واتصل بعضد الدولة مجيئه إلى القلاع فسار إليه ولم يدركه ، واستأمن إليه كثير من أصحابه . وعاد إلى الموصل وبعث قائده ظعان إلى بذليس ، فهرب منها أبو ثعلب ، واتصل بملكهم المعروف بورد الرومي وكان منازعا لملكهم الأعظم في الملك . فوصل ورد يده بيد أبي ثعلب وصاهره ليستعين