ومائتين إلى سرقوسة . فغنم ورجع فاعتل في طريقه فهلك منتصف سنته ودفن في نواحي سرقوسة وأحرق النصارى شلوه وذلك إحدى عشرة سنة من إمارته . واتصل الجهاد بصقلية والفتح وأجاز المسلمون إلى عدوة الروم في الشمال وغزوا أرض قلورية وانكبردة وفتحوا فيها حصونا وسكن بها المسلمون . ولما توفي العباس اجتمع الناس على ابنه عبد الله وكتبوا إلى صاحب إفريقية . وبعث عبد الله السرايا ففتح القلاع وبعد خمسة أشهر من ولايته وصل خفاجة بن سفيان من إفريقية على صقلية في منتصف ثمان وأربعين ومائتين ، وأخرج ابنه محمودا في سرية إلى سرقوسة ، فعاث في نواحيها وخرج إليهم الروم فقاتلهم وظفر ورجع ثم فتح مدينة نوطوس سنة خمس وخمسين ومائتين إلى سرقوسة وجبل النار واستأمن إليه أهل طرميس . ثم غدروا فسرح ابنه محمدا في العساكر وسبى أهلها ثم سار خفاجة إلى رغوس وافتتحها وأصابه المرض ، فعاد إلى بليرم ، ثم سار سنة ثلاث وخمسين ومائتين إلى سرقوسة وقطانية فخرب نواحيها وأفسد زرعها وبعث سراياه في أرض صقلية فامتلأت أيديهم من الغنائم . وفي سنة أربع وخمسين ومائتين وصل بطريق من القسطنطينية لأهل صقلية ، فقاتله جمع من المسلمين وهزموه وعاث خفاجة في نواحي سرقوسة ورجع إلى بليرم ، وبعث سنة خمس وخمسين ومائتين ابنه محمدا في العساكر إلى طرميس وقد دلّه بعض العيون على بعض عوراتها فدخلوها وشرعوا في النهب . وجاء محمد بن خفاجة من ناحية أخرى فظنوه مددا للعدو فأجفلوا ورآهم محمد مجفلين فرجع . ثم سار خفاجة إلى سرقوسة في حرها وعاث في نواحيها ، ورجع فاغتاله بعض عسكره في طريقه وقتله وذلك سنة خمس وخمسين ومائتين .
وولى الناس عليهم ابنه محمدا وكتبوا إلى محمد بن أحمد أمير إفريقية فأقره على الولاية وبعث إليه بعهده .
وفي سنة سبع وثمانين ومائتين بعث إبراهيم بن أحمد أخي أبي الغرانيق ابنه أبا العباس عبد الله على صقلية ، فوصل إليها في مائة وستين مركبا وحصر طلاية ، وانتقض عليه بليرم وأهل كبركيت وكانت بينهم فتنة فأغراه كل واحد منهم بالآخرين ، ثم اجتمعوا لحربه وزحف إليه أهل بليرم في البحر فهزمهم واستباحهم . وبعث جماعة من وجوهها إلى أبيه وفر
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 326
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٣٢٦