السبي بأيدي المسلمين ، وبعث الأغلب سنة ( 21 ) أسطولا نحو الجزائر فغنموا وعادوا وبعث سرية إلى قطلبانة وأخرى إلى قصريانة كان فيهما التمحيص على المسلمين . ثم كانت وقعة أخرى كان فيها الظفر للمسلمين ، وغنم المسلمون من أسطولهم تسع مراكب . ثم عثر بعض المسلمين على عورة من قصريانة فدل المسلمين عليها ودخلوا منها البلد ، وتحصن المشركون بحصنه حتى استأمنوا وفتحه اللّه وغنم المسلمون غنائمه وعادوا إلى بليرم ، إلى أن وصلهم الخبر بوفاة زيادة اللّه فوهنوا أولا ثم أنشطوا وعادوا إلى الصبر والجهاد ، وكانت وفاة زيادة اللّه منتصف سنة ثلاث وعشرين ومائتين لإحدى وعشرين سنة ونصف من ولايته ، وولي مكانه أخوه أبو عقال الأغلب .
وبعث سنة أربع وعشرين ومائتين سرية إلى صقلية ، فغنموا وعادوا ظافرين . وفي سنة خمس وعشرين ومائتين استأمن للمسلمين عدة حصون من صقلية ، فأمنوهم وفتحوها صلحا . وسار أسطول المسلمين إلى قلورية ففتحوها ولقوا أسطول القسطنطينية فهزموهم . وفي سنة ست وعشرين ومائتين سارت سرايا المسلمين بصقلية إلى قصريانة ثم حصن القيروان وأثخنوا في نواحيها . ثم توفي الأغلب بن إبراهيم في ربيع من سنة ست وعشرين ومائتين لسنتين وسبعة أشهر من إمارته . وولي مكانه ابنه أبو العباس محمد بن الأغلب وتوفي سنة ثنتين وأربعين ومائتين ، فولي مكانه ابنه أبو إبراهيم أحمد بن محمد بن الأغلب . وفي أيامه افتتحت قصريانة من مدن صقلية في شوال سنة تسع وأربعين ومائتين لثمان سنين من ولايته . وفي أيام ولاية أبي الغرانيق محمد بن أحمد بن محمد بن الأغلب تغلب الروم على مواضع من جزيرة صقلية .
بقية أخبار صقلية
وفي سنة ثمان وعشرين ومائتين سار الفضل بن جعفر الهمداني في البحر ونزل مرسى مسينة وحاصرها فامتنعت عليه وبث السرايا في نواحيها فغنموا . ثم بعث طائفة من عسكره وجاؤوا إلى البلد من وراء جبل مطل عليه وهم مشغولون بقتاله ، فانهزموا وأعطوا باليد ففتحها . ثم حاصر سنة ثنتين وثلاثين ومائتين مدينة لسى . وكاتب أهلها بطريق صقلية