الله وهو على مصر ، ويقال عبد العزيز ، أن يبعث بموسى بن نصير إلى إفريقية ، وكان أبوه نصير من حرس معاوية ولما سار معاوية إلى صفين لم يسر معه فقال له : ما يمنعك عن المسير معي إلى قتال علي ويدي عندك معروفة . فقال : لا أشركك بكفر من هو أولى بالشكر منك وهو اللّه عز وجل ، فسكت عنه معاوية . فبعث عبد الله موسى بن نصير وقدم القيروان سنة 89 وبها صالح خليفة حسان ، فعقد له ، ورأى البربر قد طمعوا في البلاد ، فوجه البعوث في النواحي وبعث ابنه عبد الله في البحر إلى جزيرة ميورقة . فغنم بها وسبى وعاد ثم بعثه إلى ناحية أخرى وابنه مروان كذلك ، وتوجه هو إلى ناحية فغنم منها وسبى وعاد وبلغ الخمس من المغنم سبعين ألف رأس من السبي . ثم غزا طنجة وافتتح درعة وصحراء فيلالت وأرسل ابنه إلى السوس وأذعن البربر لسلطانه ودولته وأخذ رهائن المصامدة وأنزلهم بطنجة وولى عليها طارق بن زياد الليثي ، ثم أجاز طارق إلى الأندلس . فكان فتحها سنة تسعين وتعاقب عليها ولاة المسلمين إلى أن انتهى أمرها إلى الأغالبة ، وجدهم إبراهيم بن الأغلب وهو الذي تولاها من قبل الرشيد مع الأندلس . وفي سنة 219 ه فتح أسد بن الفرات صقلية وكانت من عمالات الروم وأمرها راجع إلى صاحب قسطنطينية ، وولى عليها سنة إحدى عشر ومائتين بطريقا اسمه قسنطيل ، واستعمل على الأسطول قائدا من الروم حازما شجاعا فغزا سواحل إفريقية وانتهبها . ثم بعد مدة كتب ملك الروم إلى قسنطيل يأمره بالقبض على مقدم الأسطول وقتله ، ونمي الخبر إليه بذلك فانتقض وتعصب له أصحابه وسار إلى مدينة سرقوسة من بلاد صقلية فملكها وقاتله قسنطيل فهزمه القائد ودخل مدينة تطانية ، فأتبعه جيشا أخذوه وقتلوه . واستولى القائد على صقلية فملكها وخوطب بالملك وولى على ناحية من الجزيرة رجلا اسمه بلاطة . وكان ميخائيل ابن عم بلاطة على مدينة بليرم ، فانتقض هو وابن عمه على القائد واستولى بلاطة على مدينة سرقوسة . وركب القائد في أساطيله إلى إفريقية مستنجدا بزيادة اللّه فبعث معهم العساكر واستعمل عليهم أسد بن الفرات قاضي القيروان ، فخرجوا في ربيع سنة اثنتي عشرة فنزلوا بمدينة مازر وساروا إلى بلاطة ولقيهم القائد وجميع الروم الذين بها استمدهم فهزموا
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 322
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٣٢٢