المكدوني هو الذي أمر ببنائها ، حال كونها قد ذكرت بصراحة قبل زمانه بعشرين سنة كما تقدم . ولم يكن لطرابلس موقع مهم في التاريخ ولذلك كان يمر عليها مر السحاب . على أنه بزوال دار شورى الفينيقيين منها حطت أهميتها إلى أن تداولت عليها الدول . فلما صارت سورية مملكة يونانية مستقلة بعد وفاة الإسكندر ، واستبد السلوقيون بالسلطة حتى جرت بين انتيغونوس وسولوقس بعض الملاحم والمعارك الشديدة ، فأخذ انتيغونوس يهتم ببناء السفن ، فكانت طرابلس أيضا من المدن التي رمّمها ولذلك أمر بالأخشاب فجيء بها من لبنان على ألف نير كناية عن ألفين من الثيران . وبنيت السفن فيها لخدمته على أنه لم يحز نصرا فتسلط السلوقيون على البلاد . ولم يكن لطرابلس أهمية تذكر غير أنها بعد حين ذكرت في أخبار المكابيين حيث قيل إن ديمتريوس بن سولوقس باتر العاشر من الملوك السلوقيين ( جلس سنة 162 ق . م ) كان في رومية ففر عند حدوث المشاغب في سورية بعد أن أبت ندوة رومية ( السناتو ) أن تسمح له بالرجوع ليتبوأ تخت ملكه . وأتى بجمع عظيم وسفن ميناء طرابلس وسار إلى المحلات الواجبة ( 2 مك - ص 8 و 14 عدد 1 ) ، وقد ذكر صاحب سفر الأخبار قوله :
« وروى بونتانوس أن طرابلس سجدت في أيام السلوقيين للمشتري الأطرابلسي . ذكره مؤلف كتاب سورية المقدسة وروى لاكوبان في مجلد 3 صحيفة 99 أنه توجد معاملات عديدة لأنطونيوس مع قلوبطرة ثم لاغوسطس ونيرون وتريانوس عليها اسم طرابلس .
وفي دائرة المعارف للبستاني من مقالة للأستاذ جرجي يني في تاريخ هذا البلد : « وفي الفتح الروماني مر عليها بومبيوس وكان فيها قوم من الأيطوريين فخضد شوكتهم وقتل زعيمهم حتى دانت للرومان ، وظلت على ولائهم إلى أن فتحها المسلمون بخدعة يوقنا ، ولكن ترددت عليها غزوات الروم ومردة لبنان وتقلبت على السيادة فيها الدول الإسلامية » .
تاريخ طرابلس الإسلامي :
لما استخلف أبو عبيدة يزيد بن أبي سفيان على دمشق وسار إلى فحل ، سار يزيد إلى مدينة صيدا وعرقة وجبيل وبيروت ، وهي سواحل