مرارا في تاريخ تلك البلاد ولو وجدت أقل مشابهة بين الكلمة اليونانية التي تركب منها اسم طرابلس وهي تريبوليس ، واللغة الفينيقية لحكم القوم المدققون بالاشتقاق ، ولا جرم أن التاريخ يقول إن أعضاء ذلك المجلس كانوا مائة عضو من الصيدونيين ، وبما أن صيدا لم تكن أكثر أهمية وإشغالا من معاصرتها صور وارواد لا يظن أن أعضاء تينك البلدتين كانوا أقل عددا . ولا يخفى أن وجود ثلاثمائة عضو كاف لبناء ثلاث حلل لأن أكثر الأعضاء كانوا يلتزمون بإحضار نسائهم معهم . وكر الزمان فكثرت الذكور والمهاجرون فعمرت البلدة بهم . والظاهر أن حكومتها استمرت بيد الثلاث الدول ذلك أن كلا منها كانت تحكم حلتها بشرائعها الخصوصية . فكان بين كل حلة وأخرى مسافة ستاديا وهي نحو فرسخ ، يؤيد ذلك الآثار المستمرة حتى يومنا دليلا على مواقع الحلل حيث كانت الأولى في محل الميناء الحالية والثانية في السلفتانية ، وهي الآن مدفن للروم الأرثوذكس . وهنالك بقايا قناة ماء يظهر أنها كانت تأتي تلك الحلة من الضنية حيثما تمر في أراضي مجدليا ، فتظهر آثارها عند طواحين السكر ، والثالثة غربي المدينة الحالية عند البحصاص .
« ولقد قلنا إن التاريخ لم يكشف لنا عن زمان بنائها ، إلا أن من الأدلة ما يظهر شيئا من ذلك ، فنقول إن تشكيل المجلس لم يتم إلا بعد مجيء نبوخذ نصر لسورية ، ولا يخفى أن ذلك الفاتح أتى البلاد غازيا في سنة ( 606 ق . م ) وأخذ أورشليم وجلا اليهود ، فاستمروا في الأسر سبعين سنة . وسنة 573 ق . م . أخذ صور بعد أن حصرها ثلاث عشرة سنة ، فإن كان تشكيل الديوان في تلك الأثناء فيكون بناؤها إذا في أواسط الجيل السادس قبل المسيح . على أننا لا نجزم في ذلك حكما لأننا ضمّنا المقدمات فأنتجنا هذه النتيجة . أما الأدلة التاريخية فقاصرة في هذا الصدد ، ولم نعثر على ذكر لطرابلس إلا في أواسط الجيل الرابع قبل الميلاد ، ولا يستبعد عدم امتداد قدميتها لأكثر من ذلك . على أن المجلس الذي عقد سنة 302 ق . م للمفاوضة في أعمال الفرس المغايرة وتسلطهم على البلاد بعنف كان في مدينة طرابلس ، وعليه قر القرار على رفع راية العصيان ضد الفرس الظالمين .
« ووجود المجلس في ذلك دليل يدحض رأي من زعم بأن الإسكندر
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 304
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٣٠٤