تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
يوكنا الذي أسلم واتحد مع الفاتحين على الحيل الأولى التي سلم بها المدن الحصينة ، بل إنّه أتى مدينة طرابلس الشام ولم تكن قد أخذت مع بعض الثغور ، فلما دنا من البلدة بفرقته ، وكانوا من الرومان الذين أسلموا ، خرج لملاقاته الرومان الذين في طرابلس ظانين أنه لم يزل مخلصا لدولتهم غير عارفين بالذي جرى . وفتحوا له أبواب المدينة فدخلها وأقام فيها منتظرا الزمان المسمى لمجيء الإسلام . فلما حان الأجل حمل على القلعة فأخذها بلا ممانعة » . على أنّا لا نعلم المقصود بالقلعة لأن القلعة الحالية إنما هي من بناء الصليبيين ، فلا يبعد أن تكون القلعة المأخوذة يومئذ من حصون الرومان . وأقام يوكنا فيها ناشرا راية الصليب الرومانية ، إلا أنه أرسل خبرا إلى أبي عبيدة بما كان . وبعد حين وصل ميناء طرابلس سفن كثيرة من قبرص وكريت مشحونة بالسلاح والمؤن لنجدة جنود قسطنطين وهي غير عالمة بحالة طرابلس . فلما رست أقبل يوكنا عليها واعتقلها وأخذ رجالها اسراء حرب ، وكان أبو عبيدة قد بعث شرذمة من جنده إلى طرابلس فسلمها يوكنا إلى العسكر وركب السفن بمن معه ورفع الراية الرومانية وسار إلى صور » . وقامت الحكومة الإسلامية في طرابلس إلا أن صاحب سفر الأخبار يقول إن الدولة الإسلامية لم تستقر فيها ، والظاهر أن ذلك كان لأن مردة لبنان كانوا يتملكونها . « ولما ولي عثمان الخلافة « 1 » وجمع لمعاوية الشام ، وجّه معاوية سفيان بن مجيب الأزدي إلى طرابلس ، وهي ثلاث مدن مجتمعة . ثم بنى في مرج على أميال منها حصن سمي حصن سفيان ، وقطع المادة عن أهلها من البر والبحر ، وحاصرهم ، فلما اشتد عليهم الحصار اجتمعوا في أحد الحصون الثلاثة وكتبوا إلى ملك الروم ، يسألونه أن يمدهم أو يبعث إليهم بمراكب يهربون فيها إلى بلاد الروم فوجه إليهم بمراكب كثيرة ركبوا فيها ليلا وهربوا ، فلما أصبح سفيان وكان يبيت هو والمسلمون في حصنه ، ثم يغدو على العدو . وجد الحصن خاليا فدخله وكتب بالفتح إلى معاوية فأسكنه معاوية ، جماعة كثيرة من اليهود وهو الذي فيه المينا اليوم . ثم بناه
هامش
( 1 ) تاريخ الدبس مجلد 5 ص 9 .