عبد الملك بن مروان وحصنه ثم نقض أهله أيام عبد الملك ، ففتحه ابنه الوليد في زمانه « 1 » » .
وقد ذكر طرابلس أبو القاسم عبيد اللّه بن ضرداويه من رجال أوائل القرن العاشر في كتابه المسالك والممالك فيما ذكره من إقليم في جملة كور دمشق فذكر كورة جونيه وكورة طرابلس وكورة جبيل ثم بيروت وصيداء .
والمقدسي ذكر من المدن الساحلية بيروت وطرابلس وعرقة . قال :
« وصيداء وبيروت مدينتان على الساحل حصينتان وكذلك طرابلس إلا أنها أجل » .
وذكرها الإصطخري وابن حوقل ووصفها كلاهما بأنها فرضة دمشق في زمنهما ، وأنها وافرة الغلات يقيم فيها جند الشام ومنها يخرجون لغزو الروم ويثنيان على لين عريكة أهلها ووفرة مرافقها . وقال ابن رسته : ومدينة اطرابلس وأهلها قوم من الفرس كان معاوية بن أبي سفيان نقلهم إليها ولها مينا عجيب يحتمل ألف مركب .
وفي شعبان سنة 438 ه 1004 م تجول في سواحل الشام نصري خسرو الفارسي فوصف المدن الساحلية في رحلته وصفا مستجادا وقال :
« إنه مر أولا بطرابلس سائرا إليها من حلب فوصف حدائقها ومزارعها من قصب السكر والنارنج والموز والنخيل . وكان مروره فيها يوم عصرهم قصب السكر . وتوسع في وصف أسوارها من نحيت الحجارة ذات باب واحد في شرقيها وخنادقها ومناجيقها لرد غارات الروم وأسواقها شبه القصور غاية في النظافة ودورها ذات أربعة إلى ستة طوابق . ثم وصف فواكهها اللذيذة المتوفرة وجامعها الجميل الهندسة ومياهها النميرة . وكان أهلها حينئذ على مذهب الشيعة 20000 ومن معاملهم معمل لورق الكتابة كمعمل كاغد سمرقند . وكانت في ذلك الوقت في حوزة ملوك مصر الفاطميين أعفوها عن أداء الضرائب لأمانة أهلها في واقعة سابقة انهزم فيها الروم » .
هامش
( 1 ) عن ابن الأثير ج 2 ص 210 .