وسكون الطاء وفتح الراء المهملتين ثم ألف وباء موحدة ولام مضمومتين وسين مهملة في الآخر . قال السمعاني وقد تسقط الألف فرقا بينها وبين طرابلس التي في الغرب . وأنكر ياقوت في المشترك سقوطها وعاب على المتنبي حذفها منها في شعره . قال في الروض المعطار : ومعنى أطرابلس فيما قيل ثلاث مدن . وقيل مدينة الناس وهي مدينة من سواحل حمص واقعة في الإقليم الرابع . قال في كتابه الأطوال : طولها تسع وخمسون درجة وأربعون دقيقة . وعرضها أربع وثلاثون درجة . وكانت في الأصل من بناء الروم ، فلما فتحها المسلمون في سنة ثمان وستمائة في الأيام الأشرفية ( خليل بن قلاوون ) خربوها وعمروا مدينة على نحو ميل منها وسموها باسمها وهي الموجودة الآن إلى أن قال :
وهي الآن مدينة متمدنة كثيرة الرخام وبها مساجد ومدارس وزوايا وبيمارستان وأسواق جليلة وحمامات حسان ، وجميع بنائها بالحجر والكلس مبيضا ظاهرا وباطنا ، وغوطتها محيطة بها . وتحيط بغوطتها مزروعاتها وهي بديعة المشرف ولها نهر يحكم على ديارها وطباقها يتخرق الماء في مواضع من أعالي بيوتها التي لا يرقى إليها إلا بالدرج العلية ، وحولها جبال شاهقة صحيحة الهواء خفيفة الماء ذات أشجار وكروم ومروج ومواش ، وميناها مينا جليلة تهوى إليها وفود البحر الرومي وترسو بها مراكبهم وتباع فيها بضائعهم . وهي بلد متجر وزرع كثيرة الفائدة .
وصفها :
وصفها المؤرخ الأستاذ جرجي بني في تاريخه ( سورية ) بقوله :
« فطرابلس الشام بلدة من أحسن مدن سورية جمالا وأبهجها منظرا وأكثرها رياضا وهي قائمة على ضفتي نهر أبي علي المعروف عند الأقدمين بنهر قاديشا أي المقدس ، وتحفها البساتين والغياض وتكثر فيها المياه والأثمار ، فتزيدها نضارة وحسنا . وتظهر طرابلس للرائي كالحمامة البيضاء فإن أكثر جدرانها وسطوحها مبيضة بالكلس الأبيض ناهيك عما يرى فيها من جمال الطبيعة ، ذلك ما وصفه ابن مامية الرومي بقوله :
بأربعة سادت وساد مقامها * على سائر الأمصار في البحر والبر
بأبيض ثلج واحمرار كثيبها * وخضرة مرج قد جلا زرقة البحر .