تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
( قبجاج ) « 1 » بحضرته ، وكان سيف الدولة عليلا ، فأمر به وقتل قبجاج في الحال . وسار سيف الدولة بالبطارقة إلى الفداء ، ففدى بهم أبا فراس ابن عمه وجماعة من أهله وغلامه رقطاش ومن كان بقي من شيوخ الحمصيين والحلبيين ، ولمّا لم يبق معه من أسرى الروم أحد اشترى بقية المسلمين من العدوّ ، كل رجل باثنين وسبعين دينارا حتى نفد ما كان معه من المال ، فاشترى الباقين ورهن عليهم بدنته الجوهر المعدومة المثل ، وكاتبه أبا القاسم الحسين بن علي المغربي جد الوزير ، وبقي في أيدي الروم إلى أن مات سيف الدولة فحمل بقية المال وخلص ابن المغربي . ولمّا توجه سيف الدولة إلى الفداء ولّى في حلب غلامه وحاجبه قرعويه في سنة أربع وخمسين وثلاثمائة ، فخرج على أعمال سيف الدولة مروان العقيلي وكان من مستأمنة القرامطة ، وكان مروان مع سيف الدولة حين توجه إلى آمد ، وأقام سيف الدولة بكل ما يحتاج إليه عسكره ، وأنفذ إليه ملك الروم هدية سنيّة ، فقتل مروان القرمطي رجلا من أصحاب الرسول ، فتلافى سيف الدولة ذلك وسيّر إلى ملك الروم هدية سنية وأفرد دية المقتول ، واعتذر أن مروان فعل ذلك عن سكر ، فردّ الهديّة والتمس إنفاذ القاتل ليقيده به أو يصفح عنه ، فلم يفعل . وانتقضت الهدنة وكان ذلك في سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة : وولّى بعد ذلك مروان السواحل ، فلمّا توجّه سيف الدولة إلى الفداء ، سار إلى ناحية حلب ، فأنفذ إليه قرعويه غلاما له اسمه بدر ، فالتقيا غربي كفرطاب ، فأخذه مروان أسيرا وقتله صبرا ، وكسر العسكر ، وملك حلب ، وكتب إلى سيف الدولة بأنه من قبله ، فسكن إلى ذلك ، وأخذ مروان في ظلم الناس بحلب ومصادرتهم ، فلم تطل مدته وتوفي سنة أربع وخمسين وثلاثمائة من ضربة ضربه بها بدر حين التقيا بلتّ في وجهه ، وعاد الحاجب قرعويه إلى خلافة سيف الدولة . وكان بأنطاكية رجل يقال له الحسن بن الأهوازي يضمن المستغلّات لسيف الدولة ، فاجتمع برجل من وجوه أهل الثغر يقال له رشيق النسيمي وكان من القواد المقيمين بطرسوس ، فاندفع إلى أنطاكية حين أخذ الروم
هامش
( 1 ) نجاح كما جاء في ( ابن الأزرق ) .
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 240 | الشيخ سليمان ظاهر