تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
وصبي ، وانحازوا إلى أنطاكية . ودخل نقفور إلى طرسوس وصعد منبرها وقال لمن حوله : أين أنا ؟ فقالوا : على منبر طرسوس . فقال : لا ، ولكني على منبر بيت المقدس ، وهذه كانت تمنعكم من ذلك . واستولى بعد موت سيف الدولة في سنة سبع وخمسين وثلاثمائة على كفر طاب وشيزر وحماة وعرقة وجبلة ومعرة النعمان ومعرة مصرين وتيزين ، ثم فتح أنطاكية في سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة على ما نذكره بعد إن شاء اللّه تعالى . وصارت وقعاته للروم والنصارى كالنزه والأعياد ، وحكم في البلاد حكم ملوك الروم . ولمّا رجع عن حلب سار إلى القسطنطينية مغذّا فدخلها في صفر سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة فوجد رومانوس قد مات ، وجلس في الملك ولداه بسيل وقسطنطين وهما صبيّان ووالدتهما ( تفانوا ) تدبرهما . فلمّا وصل نقفور سلّموا الأمر إليه فدبرهما مدة ، ثم رأى أن استيلاءه على الملك أصوب وأبلغ في الهيبة ، فلبس الخف الأحمر ودعا لنفسه بالملك وتحدث مع البطرك في ذلك ، فأشار عليه أن يتزوج ( تفانوا ) أم الصبيّين وأن يكون مشاركا لهما في الملك ، فاتفقوا على ذلك وألبسوه التاج ، ثم خافت على ولديها منه فأعملت الحيلة ورتبت مع يأنس بن شمشقيق أن تتزوج به . وبات نقفور في البلاد في موضعه الذي جرت عادته به ، فلما ثقل في نومه أدخلت يأنس ومعه جماعة وشكلت رجل نقفور ، فلما دخل يأنس قام نقفور من نومه ليأخذ السيف فلم يستطع فقتله ولم يتزوج بها يأنس خوفا منها . ونعود إلى بقية أخبار سيف الدولة ، فإنه لمّا رحل الروم عن حلب عاد إليها ودخلها في ذي الحجة سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة ، وعمّر ما خرب منها ، وجدّد عمارة المسجد الجامع ، وأقام سيف الدولة إلى سنة أربع وخمسين وثلاثمائة ، وسار إلى ديار بكر بالبطارقة الذين كانوا في أسره ليفادي بهم ، وأخذهم نجا وسار إلى ميافارقين فاستولى عليها ، فلمّا وصل سيف الدولة قال : أروني نجا ، فأروه إياه على برج ، فوقف تحته وقال : يا نجا . فقال : لبيك يا مولانا . فقال : انزل . فنزل في الوقت على رسمه ، وخلع عليه وسلّم إليه البلد والبطارقة . وقتل نجا ، قتله غلام سيف الدولة اسمه