تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
لحاشيته . فقيل إن ملك الروم وجد فيه لسيف الدولة ثلاثمائة وتسعين بدرة دراهم ووجد له ألفا وأربعمائة بغل فأخذها ووجد له من خزائن السلاح ما لا يحصى كثرة ، فقبض جميعها وأحرق الدار فلم تعمر بعد ذلك وآثارها إلى اليوم ظاهرة . ويقال إن سيف الدولة رأى في المنام أنّ حيّة تطوقت على داره فعظم عليه ذلك ، فقال له بعض المفسّرين : الحيّة في النوم ماء ، فأمر بحفير يحفر بين داره وبين قويق حتّى أدار الماء حول الدار ، وكان في حمص رجل ضرير من أهل العلم يفسّر المنامات فدخل على سيف الدولة فقال له كلاما معناه أن الروم تحتوي على دارك . فأمر به وأخرج بعنف ، وقضى اللّه سبحانه أنّ الروم خرجوا وفتحوا حلب واستولوا على دار سيف الدولة فذكر معبّر المنام أنه دخل على سيف الدولة بعد ما كان من أمر الروم فقال له ما كان من أمر ذلك المنام الملعّن . وكان المعتصمون بالقلعة والروم بالمدينة تحت السماء ليس لهم ما يظلهم من الهواء والمطر ويتسلّلون في الليل إلى منازلهم فإن وجدوا شيئا من قوت أو غيره أخذوه وانصرفوا . ثم إنّ نقفور أحرق المسجد الجامع وأكثر الأسواق والدار التي لسيف الدولة وأكثر دور المدينة ، وخرج منها سائرا إلى القسطنطينية بعد أن ضرب أعناق الأسارى من الرجال حين قتل ابن أخت الملك وكانوا ألفا ومائتي رجل ، وسار بجامعه ولم يعرض لسواد حلب والقرى التي حولها وقال : هذا البلد قد صار لنا فلا تقصروا في عمارته فإنّا بعد قليل نعود إليكم . وكان عدة من سبي من الصبيان والصبايا بضعة عشر ألف صبي وصبيّة وأخذهم معه . وقيل إنّ جامع حلب كان يضاهي جامع دمشق في الزخرفة والرخام والفسيفساء ذي الفصّ المذهّب إلى أن أحرقه الدمستق . وإن سليمان بن عبد الملك اعتنى به كما اعتنى أخوه الوليد بجامع دمشق . وسار الدمستق عنها يوم الأربعاء مستهلّ ذي الحجة من سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة . واختلف في السبب الذي أوجب رحيل نقفور عن حلب ، فقيل إنّه ورد إليه الخبر أنّ رومانوس الملك وقع عن ظهر فرسه في الصيد بالقسطنطينية وأنّهم يطلبونه ليملكوه عليهم ، وقيل سبب رحيله أنّ نجا عاد بجمهور العسكر إلى الأمير سيف الدولة فاجتمع به وجعل يواصل الغارات
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 237 | الشيخ سليمان ظاهر