تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
على عسكر الروم ، وتبلغ غاراته إلى السعدي ، وأنه أخذ جماعة من متعلّفة الروم ؛ واستنجد سيف الدولة بأهل الشام ، فسار نحوه ظالم بن السلال العقيلي في أهل دمشق وكان يليها من قبل الاخشيدية ، فكان ذلك سببا لرحيله عن حلب ، وكان هذا نقفور بن الفقاس الدمستق قد دوّخ بلاد الإسلام وانتزع من أيدي المسلمين جملة من المدن والحصون والمعاقل ، فانتزع الهارونية وعين زربة كما ذكرناه وكذلك دلوك وأذنة وغير ذلك من الثغور ، ونزل على أذنة في ذي الحجة من سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة ، ولقيه نفير طرسوس فهزمهم وقتل منهم مقدار أربعة آلاف ، وانهزم الباقون إلى تل بالقرب من أذنة ، فأحاط الروم بهم وقاتلوهم وقتلوهم بأسرهم ، وهرب أهل أذنة إلى المصيصة . وحاصرها نقفور مدة فلم يقدر عليها بعد أن نقب في سورها نقوبا عدة ، وقلّت الميرة عندهم ، فانصرف بعد أن أحرق ما حولها . وورد في هذا الوقت إلى حلب إنسان من أهل خراسان ومعه عسكر لغزو الروم ، فاتفق مع سيف الدولة على أن يقصد نقفور ، وكان سيف الدولة عليلا ، فحمل في قبّة فألفياه وقد رحل عن المصيصة وتفرقت جموع الخراساني لشدة الغلاء في هذه السنة بحلب والثغور ، وعظم الغلاء والوباء في المصيصة وطرسوس حتّى أكلوا الميتة . وعاد نقفور إلى المصيصة وفتحها بالسيف في رجب سنة أربع وخمسين وثلاثمائة وفتح أيضا كفربيّا في هذه السنة ومرعش وفتح طرسوس من أيدي المسلمين في شعبان سنة أربع وخمسين وثلاثمائة ، وكان المسلمون يخرجون في كل سنة ويزرعون الزرع فيأتي بعساكره فيفسده ، فضعفت وتخلّى ملوك الإسلام عن أهل الرباط بها وكان فيها فيما ذكر أربعون ألف فارس وفي عتبة بابها أثر الأسنّة إلى اليوم ، فلمّا رأى أهلها ذلك راسلوا نقفور المذكور فوصل إليهم وأجابوه إلى التسليم ، وقال لهم : إنّ كافورا الخادم قد أرسل إليكم غلّة عظيمة في المراكب ، فإن اخترتم أن نأخذها وأنصرف عنكم في هذه السنة فعلت ، فقالوا : لا ، واشترطوا عليه أن يأخذوا أموالهم . فأجابهم إلى ذلك إلّا السلاح ، ونصب رمحين جعل على أحدهما مصحفا وعلى الآخر صليبا . ثم قال لهم : من اختار بلد الإسلام فليقف تحت المصحف ، ومن اختار بلد النصرانية فليقف تحت الصليب . فخرج المسلمون فحزروا بمائة ألف ما بين رجل وامرأة