تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
دينارا بدرهم لأنّ أهل البلد كلهم كانوا يبيعون ليس فيهم من يشتري لأنهم مصادرون ، فاشترى ذلك أصحاب نجا بما أرادوا ، وافتقر أهل البلد . وسار نجا إلى ميّافارقين ، وترك حرّان شاغرة بغير وال ، فتسلّط العيّارون على أهلها . . . . فلمّا اجتمعت عند نجا هذه الأموال قوي بها وبطر ولم يشكر وليّ نعمته بل كفره ، وسار إلى ميّافارقين وقصد بلاد أرمينية ، وكان قد استولى على كثير منها رجل من العرب يعرف بأبي الورد ، فقاتله نجا ، فقتل أبو الورد ، وأخذ نجا قلاعه وبلاده خلاط وملازكرد وموش وغيرها ، وحصل له من أموال أبي الورد شيء كثير ، فأظهر العصيان على سيف الدولة ، فاتّفق أنّ معزّ الدولة بن بويه سار من بغداد إلى الموصل ونصيبين واستولى عليها وطرد عنها ناصر الدولة . . . فكاتبه نجا وراسله وهو بنصيبين يعده المعاضدة والمساعدة على مواليه بني حمدان ، فلمّا عاد معزّ الدولة إلى بغداد واصطلح هو وناصر الدولة سار سيف الدولة إلى نجا ليقاتله على عصيانه عليه وخروجه عن طاعته ، فلمّا وصل إلى ميّافارقين هرب نجا من بين يديه ، فملك سيف الدولة بلاده وقلاعه التي أخذها من أبي الورد ، واستأمن إليه جماعة من أصحاب نجا فقتلهم ، واستأمن إليه أخو نجا فأحسن إليه وأكرمه ، وأرسل إلى نجا يرغبه ويرهبه إلى أن حضر عنده ، فأحسن إليه وأعاده إلى مرتبته . ثمّ إنّ غلمان سيف الدولة وثبوا على نجا في دار سيف الدولة بميّافارقين في ربيع الأول سنة أربع وخمسين وثلاثمائة فقتلوه بين يديه ، فغشي على سيف الدولة ، وأخرج نجا فألقي في مجرى الماء والأقذار وبقي إلى الغد ثم أخرج ودفن . جاء أبو الحسين بن دنحا إلى هبة اللّه بن ناصر الدولة ليسلم عليه ويهنئه بعيد الفطر ، وكان هبة اللّه راكبا فاستجرّ أبا الحسين بن دنحا الحديث إلى إزاء صخر ، ثمّ رماه بخشت كان في يده فوقع في لبته ، ومضى يركض يريد الهرب ، فلحقه هبة اللّه ، وإنّما فعل ذلك لغيرة لحقته من تعرض ابن دنحا لغلام من غلمانه ، وبلغ هبة اللّه أنّ عمّه لم يمت وأنّه أفاق من غشيته ، فخافه واستوحش ممّا فعل بابن دنحا فجدّ في السير إلى حرّان . . . . فتبع نجا غلام سيف الدولة هبة اللّه فلم يلحقه ولحق سواده فأخذه وانصرف به إلى سيف الدولة ، ودخل هبة اللّه حرّان وأوهم أهله أنّ عمّه قد مات ، فإنّه كتب إلى أبيه ناصر الدولة يستنجده لينجده بالرجال
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 217 | الشيخ سليمان ظاهر