تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
ميّافارقين ، ففارقه أصحابه وعادوا إلى معزّ الدولة مستأمنين ، فلمّا رأى ناصر الدولة ذلك سار إلى أخيه سيف الدولة بحلب ، فلمّا وصل خرج إليه ولقيه وبالغ في إكرامه وخدمه بنفسه حتّى إنّه نزع خفّه بيديه . ثمّ إنّ سيف الدولة راسل معزّ الدولة في الصلح ، وترددت الرسل في ذلك ، فامتنع معزّ الدولة من تضمين ناصر الدولة لخلفه معه مرّة بعد أخرى ، فضمن سيف الدولة البلاد منه بألفي ألف درهم وتسعمائة ألف درهم . . . ثم انحدر إلى بغداد . . . ورجع ناصر الدولة إلى الموصل . ( فصل يذكر فيه ولاية الأمير أبي المكارم ديار بكر خطب به يوم إقامة الدعوة له وهو يوم الخميس لعشر خلون من شهر رمضان سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة ) . « أيّها الناس ارأبوا بالتقوى صدوع أعمالكم ، وارغبوا عمّا يوبقكم يوم مآلكم ، واعلموا أنّ مطايا النعم وحشيّة ، فاجمعوا بإعلان الشكر نوادّها ، وأنّ رزايا النقم مخشية ، فاقطعوا بإدمان الذكر موادّها ، ولا تجعلوا نعم اللّه قوة لكم على عصيانه وأحسنوا معاملة من عمّكم بإحسانه ، فما من نعمة جللتموها سابقة ، إلّا شفعها لكم بأخرى لاحقة ، منّا منه قديما لم يزل ديدنه وإجريّاه ، فواصلوا حمده ولا تعبدوا إلّا إيّاه ، فمن سنيّ عوارفه ومشهور نعمائه ، وخفيّ لطفه ومأثور آلائه . حراستكم بحارس الدنيا والدين . وكفايتكم بسيفه المنقطع القرين ، الذائد عن التوحيد وأهله ، والجامع شمل الإسلام بتبديد شمله ، الأمير سيف الدولة أبي الحسن ، الكاشف عنكم غيابة الآفات والفتن ، ومن تمام إحسانه إليكم ، وعامّ امتنانه عليكم ، تشريفكم بإيداع مهجته ، وردّ أموركم إلى سليله وصفوته ، الأمير أبي المكارم بن سيف الدولة الصارم ، فأبشروا عباد اللّه بالعزّ المؤبّد ، والسلطان المجدّد والخصب السرمد ، بطلوع هذا الكوكب الأسعد . فهو جوهرة من ذلك البحر ، وثمرة من ذلك النجر ، وصباح من ذلك الفجر ، وغطريف من ذلك الصقر ، وشنشنة تعرف من أخزمها ، ونعمة واجب شكر منعمها ، فاشكروا اللّه عباد اللّه على ما خولتموه واذكروا كما علمكم ما لم تعلموه ، واقدموا على عدوّكم بالجهاد قبل إقدامه ، وأخرسوا بحقّ زأركم باطل بغامه ، فقد أمدّكم اللّه بضيغمه وابن حسامه ، فارغبوا إليه جميعا في حراسة دولته ودوام أيّامه . اللهم اشدد ببقائه عصم أهل التوحيد ، وعرفه وسائر المسلمين بركة هذا التقليد . وألبسه جنن التقوى
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 215 | الشيخ سليمان ظاهر