وجاءت سريّة إلى بالس وأخذت من المدينة زهاء ثلاثمائة نفس ، وسار الملك إلى قنّسرين ونزل على ( تيزين ) ففتحها وسبى أهلها ، وفتح حصن ( أرتاح ) وعبر بأنطاكية ونزل عليها عشيّة يوم الثلاثاء لخمس خلون من ذي القعدة ، وأرسل إلى أهلها في أن يسلّموا إليه المدينة ويؤمنهم على أنفسهم وأهاليهم وأموالهم ، وأن يواصلوا إلى حيث أحبّوا آمنين ، ولا يحوجوه إلى مقاتلتهم فلم يجيبوه إلى ما عرضه عليهم ، وحاربهم سبعة أيّام وضاقت به العلوفة ورحل في اليوم الثامن من نزوله عليها ، وعاد إلى بلد الروم قافلا .
وفي هذه السنة في شوّال ، خرجت الروم ، فقصدوا مدينة آمد ، ونزلوا عليها وحصروها ، وقاتلوا أهلها ، فقتل منهم ثلاثمائة رجل وأسر نحو أربعمائة أسير ، ولم يمكنهم فتحها ، فانصرفوا إلى دارا وقربوا من نصيبين ، ولقيتهم قافلة واردة من ميّافارقين فأخذوها ، وهرب الناس من نصيبين خوفا منهم حتّى بلغت أجرة الدابّة مائة درهم .
وراسل سيف الدولة الأعراب ليهرب معهم ، وكان في نصيبين ، فاتّفق أنّ الروم عادوا قبل هربه ، فأقام بمكانه ، وساروا من ديار الجزيرة إلى الشام فنزلوا أنطاكية ، فأقاموا عليها مدة طويلة يقاتلون أهلها فلم يمكنهم فتحها ، فخرّبوا بلدها ونهبوا وعادوا إلى طرسوس « 1 » » .
« قال ابن شدّاد : فأوّل أبواب حلب ممّا يلي القبلة باب قنّسرين ، وسمّي بذلك لأنّه يخرج منه إلى جهة قنّسرين ، ويمكن أن يكون من بناء سيف الدولة بن حمدان لأنّه إلى جانبه برج كان مكتوبا عليه اسمه ؛ « باب أنطاكية ، وسمّي بذلك لكونه يخرج منه إلى جهة أنطاكية ، وكان نقفور ملك الروم قد خرّب هذا الباب لمّا استولى على حلب سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة ، فلمّا عاد إليها سيف الدولة بناه » .
قال ابن شدّاد : لمّا خربت حلب بمحاصرة نقفور ملك الروم بها في ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة وخرج منها سيف الدولة هاربا ، واستولى عليها نقفور وقتل كل من بها ، ثمّ لمّا رجع إليها سيف الدولة جدّد أسوارها سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة ، وكان اسمه مكتوبا على بعض
هامش
( 1 ) نخب تاريخية وأدبية . . . من ص 182 إلى ص 200 .