الأبرجة ولحقت بها برجا كان إلى جانب باب قنّسرين من جهة الغرب .
قال ابن الملّا : ومن حينئذ اهتمّ الملك بعمارة القلعة ، وتحصينها ، فبنى سيف الدولة مواضع لمّا بنى سور المدينة ، ولمّا ولي ابنه سعد الدولة بنى شيئا آخر وسكنها وذلك لمّا أتمّ ما بناه والده سيف الدولة من الأسوار منها [ من القصور التي كانت لملوك حلب ] قصر بناه سيف الدولة بن حمدان بالحلبة عظيما ، وأجرى إليه نهر قويق وأطافه به ، والحلبة محلّة من ضواحي حلب من جهة الغرب ، وهي مكان صحيح الهواء حسن التربة مشرف على النهر ، وبه كروم وميدان بل ميدانان تقام فيهما حلبة السباق ، ويتّصل بها مكان يقال له الفيض . مدّ نهر قويق فأحاط بدار سيف الدولة ، وخرج أبو الطيّب من عنده فبلغ الماء إلى صدر فرسه فقال :
حجّب ذا البحر بحار دونه * يذمّها الناس ويحمدونه
يا ماء هل حسدتنا معينه * أم اشتهيت أن ترى قرينه
أم انتجعت للغنى يمينه * أم زرته مكثّرا قطينه
مشهد الدكّة : هو غربي حلب ، وسمّي بهذا الاسم لأنّ سيف الدولة كان له دكّة على الجبل المطلّ على المشهد يجلس عليها لينظر إلى حلبة السباق ، فإنّها كانت تجري بين يديه في ذلك الوطاء الذي فيه المشهد .
قال يحيى بن أبي طيّ في تاريخه : وفي هذه السنة يعني سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة ظهر مشهد الدكّة ، وكان سبب ظهوره أنّ سيف الدولة عليّ بن حمدان كان في أحد مناظره بداره التي بظاهر المدينة فرأى نورا ينزل على المكان الذي فيه المشهد عدّة مرار ، فلمّا أصبح ركب بنفسه إلى ذلك المكان وحفره فوجد حجرا عليه كتابة : هذا المحسّن بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب رضوان اللّه تعالى عليهم ، فبنى عليه هذا المشهد .
قال وقال بعضهم : إنّ سبيّ نساء الحسين لمّا وردوا هذا المكان طرح بعض نسائه هذا الولد ، فإنّا نروي عن آبائنا أنّ هذا المكان يسمّى بالجوشن لأنّ شمر بن ذي الجوشن نزل عليه بالسّبي والرؤوس ، وإنّه كان معدنا يعمل منه الصفر وأنّ أهل المعدن فرحوا بالسبي فدعت عليهم زينب بنت علي ففسد المعدن من يومئذ .