الدولة من الأسر إلى ميّافارقين ، كانت أخت ملك الروم أخذته لتفادي به أخاها ، فنفّذ سيف الدولة أخاها في ثلاثمائة إلى حصن ( الهتّاخ ) ، فلمّا شاهد بعضهم بعضا سرّح المسلمون أسيرهم في خمسة فوارس وسرّح الروم أسيرهم أبا الفوارس في خمسة ، فالتقيا في وسط الطريق وتعانقا ، ثمّ صار كلّ واحد إلى أصحابه ، فترجّلوا له وقبّلوا الأرض . واحتفل سيف الدولة ابن حمدان لقدوم ابن أخيه ، وعمل الأسمطة الهائلة ، وقدّم له الخيل والمماليك والعدد التامّة ، فمن ذلك مائة مملوك بمناطقهم وسيوفهم وخيولهم .
حدّثني أبو الفرج الببّغاء قال : لمّا أقام سيف الدولة الفداء بشاطىء الفرات في رجب سنة خمس وخمسين وثلاثمائة لزم عليه خمسمائة ألف دينار في شراء الأسارى والأموال التي وصلهم ورمّ بها أحوالهم وأخرج جميع ذلك من ماله صبرا واحتسابا وطلبا للثواب والذكر من غير أن يعاونه أحد من الملوك عليه ولا غيرهم ، وكان ذلك خاتم أعماله الحسنة وأفعاله الشريفة التي تجاوز الوصف وتفوق العدّ . فلمّا فرغ من ذلك تقدّم إلى كلّ من بحضرته في الوقت من أهل الكتابة أن ينشئ كلّ واحد منهم نسخة كتاب ليكتب عنه إلى من في البلدان من الجيش والرعيّة بخبر تمام الفداء ووصف الحال فيه فكتبت عنه في ذلك .
وفي هذه السنة سار طاغية الروم بجيوشه إلى الشام ، فعاث وأفسد وأقام به نحو خمسين يوما ، فبعث سيف الدولة يستنجد أخاه ناصر الدولة يقول : إنّ نقفور قد عسكر بالدرب ومنع رسولنا ابن المغربي أن يكتب بشيء فقال لا أجيب سيف الدولة إلّا من أنطاكية ليذهب من الشام فإنّه لنا ويمضي إلى بلده ويهادن عنه وإنّ أهل أنطاكية راسلوا نقفور وبذلوا له الطاعة وأن يحملوا إليه مالا ، وإنّه التمس منهم يد يحيى بن زكريّا عليهما السلام والكرسي وأن يدخل بيعة أنطاكية ليصلّي فيها ويسير إلى بيت المقدس وكان الذي جرّ خروجه وأحنقه إحراق بيت المقدس في هذا العام ، وكان البطرك كتب إلى كافور صاحب مصر يشكو قصور يده عن استيفاء حقوق البيعة ، فكاتب متولّي القدس بالشدّ على يده ، فجاءه من الناس ما لم يطق دفعه ، فقتلوا البطرك وحرقوا البيعة وأخذوا زينتها ، فراسل كافور طاغية الروم بأن يردّ البيعة إلى أفضل ما كانت . فقال : بل أنا أبنيها
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 203
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٢٠٣