وفي سنة أربع وخمسين وثلاثمائة ورد الخبر بإجابة نقفور إلى ما طلبه منه سيف الدولة من الهدنة والفداء على أن يخرج بدل أبي الفوارس محمّد ابن ناصر الدولة ومن معه من بني عمّه جماعة من البطارقة وأن يفادي بغلمان سيف الدولة عدّة من الروم ، وأن يبتاع ما يفضل من الأسرى ببلد الروم كلّ واحد بثمانين دينارا . فأحضر سيف الدولة أثمان ألفي رأس وذلك مائة وستون ألف دينار ، فعاينها الرسول وجاءت كتب الطرسوسيين إلى سيف الدولة ليأخذ منهم الأسارى فإنّهم عجزوا عن أقواتهم للغلاء . ثمّ جاء من بلد الروم كتاب أبي فراس بن حمدان من الأسر بتصحيح أمر الفداء ، ونفذ شرائط ملك الروم وفيه خطّ ملك الروم بالأحمر وخطوط بطارقته على أن يأخذوا عندهم ستة من بني حمدان ، ويأخذ سيف الدولة عنده ستّة من البطارقة . ووردت الأخبار أنّ ملك الروم أرسل إلى أهل طرسوس يهادنهم على أن يخربوا سور المدينة وأن يبنوا بيعة كانت لهم تخربت ، فلم يجيبوه ، فسار حتّى نزل عليهم وحاصرهم ، فبذلوا له ثلاثمائة ألف دينار وإطلاق ما عندهم من الأسرى ، فأبى إلّا أن يخرجوا بالأمان بما قدروا على حمله وأن يكونوا في طاعته ويخربوا سورهم فامتنعوا ، وأخذت الروم ثغر المصّيصة وقتلوا كل الرجال فلم يفلت منهم إلّا سبعة نفر .
التمس سيف الدولة من نقفور الملك المفاداة من أسرى المسلمين بمن عنده من أسرى الروم ، فأجابه إلى ذلك . وسار سيف الدولة من ميّافارقين إلى سميساط ، وأقام الفداء على شاطىء نهر الفرات في يوم الخميس مستهلّ رجب سنة خمس وخمسين وثلاثمائة ، وفادى بمحمد بن ناصر الدولة وبأبي فراس وغيرهما من بني حمدان وبالقاضي أبي الهيثم بن أبي الحصين وزهير وقطاس وغيرهم من غلمانه ممّن أسره الروم من بلاده .
وكان أبو العشائر قد مات في القسطنطينية في الحبس ، ودفع لهم أعور حرم وابن بلنطس وجميع من كان عنده من أسارى الروم . ولمّا لم يبق عند سيف الدولة من الروم من يفادي به اشترى من الروم بقية أسرى المسلمين ، وكان عددهم ثلاثة آلاف نفس بمائتين وأربعين ألف دينار روميّة ، وأجحف ذلك به ، وقصد جماعة ممّن فادى بهم من المسلمين وزير الديلمي وساروا في جملته .
في سنة خمس وخمسين وثلاثمائة قدم أبو الفوارس محمد بن ناصر
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 202
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٢٠٢