الجامع والمساجد ، وإنّه من أراد المقام في البلد على الذمّة وأداء الجزية فعل وإن تنصّر فله الحباء والكرامة وتقرّ عليه نعمته . قال : تنصّر خلق فأقرّت نعمهم عليهم ، وأقام نفر يسير على الجزية ، وخرج أكثر الناس يقصدون بلاد الإسلام وتفرّقوا فيها . وملك نقفور البلد فأحرق المصاحف وخرّب المساجد وأخذ من خزائن السلاح ما لم يسمع بمثله ممّا كان جمع من أيّام بني أميّة إلى هذه الغاية .
وحدّث أبو القاسم التنوخي قال :
أخبرني جماعة ممّن جلا عن ذلك الثغر أنّ نقفور لمّا فتح طرسوس نصب في ظاهرها علمين ، ونادى مناديه : من أراد بلد الملك الرحيم وأحبّ العدل والنصفة والأمن على المال والأهل والنفس والولد وأمن السبل وصحّة الأحكام والإحسان في المعاملة وحفظ الفروج وكذا وكذا وعدّ أشياء جميلة فليصر تحت هذا العلم ليقفل مع الملك إلى بلاد الروم . ومن أراد الزناء واللواط والجور في الأحكام والأعمال وأخذ الضرائب وتملّك الضياع عليه وغصب الأموال - وعدّ أشياء من هذا النوع غير جميلة - فليحصل تحت هذا العلم إلى بلاد الإسلام ، فصار تحت علم الروم خلق من المسلمين ممّن تنصّر وممّن صبر على الجزية .
ودخل الروم إلى طرسوس ، فأخذ كل واحد منهم ، دار رجل من المسلمين بما فيها ثمّ يتوكّل ببابها ولا يطلب لصاحبها إلّا حمل الخفّ فإن رآه قد تجاوز منعه ، حتّى إذا خرج منها صاحبها دخلها النصرانيّ فاحتوى على ما فيها ، وتقاعد بالمسلمين أمّهات أولادهم لمّا رأين أهاليهنّ وقالت :
أنا الآن حرّة لا حاجة لي في صحبتك ، فمنهنّ من رمت بولدها على أبيه ، ومنهنّ من منعت الأب من ولده فنشأ نصرانيّا ؛ فكان الإنسان يجيء إلى عسكر الروم فيودّع ولده ويبكي ويصرخ وينصرف على أقبح صورة ، حتّى بكى الروم رقّة لهم ، وطلبوا من يحملهم فلم يجدوا غير الروم ، فلم يكروهم إلّا بثلث ما أخذوه على أكتافهم أجرة حتّى سيّروهم إلى أنطاكية .
هذا وسيف الدولة حيّ يرزق بميّافارقين ، والملوك كلّ واحد مشغول بمحاربة جاره من المسلمين وعطلوا هذا الفرض ، ونعوذ باللّه من الخيبة والخذلان ونسأله الكفاية من عنده .
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 201
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٢٠١