فأبى ، وأشار على ابن مقلة أن يسير معه إلى مصر ليحكمه في دولته وخوفه من توزون فلم يعمل . وجاءهم رسل توزون في الصلح وأنهم استحلفوه للخليفة والوزير ، فانحدر المتقي إلى بغداد آخر المحرم .
وعاد الاخشيد إلى مصر ، ولما وصل المتقي إلى هيت لقيه توزون فقبل الأرض ورأى أنه تحلل عن يمينه بتلك الطاعة ، ثم وكل به وسمل المتقي ، ورجع إلى بغداد فبايع للمستكفي .
ولما ارتحل المتقي عن الرقة ولّى عليها ناصر الدولة ابن عمه أبا عبد اللّه بن سعيد بن حمدان وعلى طريق الفرات وديار مضر وقنسرين وجند والعواصم وحمص ؛ فلما وصل إلى الرقة طمع أهلها فيه فقاتلهم وظفر بهم ورجع إلى حلب وكان قد ولى على هذه البلاد قبله أبا بكر محمد بن علي ابن مقاتل .
استيلاء سيف الدولة على حلب وحمص :
ولما ارتحل المتقي من الرقة وانصرف الاخشيد إلى الشام بقي يأنس المؤنسي بحلب ، فقصده سيف الدولة وملكها من يده ، ثم سار إلى حمص فلقيه بها كافور مولى الاخشيد فهزمه سيف الدولة .
وسار إلى دمشق فامتنعوا عليه فرجع . وجاء الاخشيد من مصر إلى الشام وسار في اتباع سيف الدولة ، فاصطفا بقنسرين ثم تحاجزوا ، ورجع سيف الدولة إلى الجزيرة والاخشيد إلى دمشق .
ثم سار سيف الدولة إلى حلب فملكها ، وسارت عساكر الروم إليها فقاتلهم وظفر بهم ، ثم بلغ ناصر الدولة بن حمدان ما فعله توزون من سمل المتقي وبيعة المستكفي فامتنع من حمل المال وهرب إليه غلمان توزون فاستخدمهم ونقض الشروط في ذلك .
وخرج توزون والمستكفي قاصدين الموصل ، وترددت الرسل بينهما في الصلح ، فتم ذلك آخر سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة .
وعاد توزون والمستكفي إلى بغداد فتوفي تورون أثر عوده وولي بعده ابن شيرزاده ، واستعمل على واسط قائدا وعلى تكريت آخر . فأمّا الذي