وأمّا ( أنطرسوس ) فحصن على البحر ثغر لأهل حمص ، وعليه سور من حجارة يمنع أهلها من بادرة ، ولقد أنجوا من الروم في حيننا هذا عند قصد نقفور ساحل الشام .
وأمّا ( شيزر وحماة ) فإنّهما مدينتان صغيرتان نزهتان كثيرتا المياه والشجر والزّروع والفواكه .
وأمّا جند قنّسرين فمدينتها ( حلب ) ، وكانت عامرة جدّا غاصّة بأهلها كثيرة الخيرات على طريق العراق إلى الثغور وسائر الشامات ، فافتتحها الروم ، وكان لها سور من حجارة لم يغن عنهم من العدوّ شيئا ، فخرّب جامعها ، وسبى ذراري أهلها ، وأحرقها . وكان بها قلعة غير طائلة ولا حسنة العمارة ، فلجأ إليها قوم من أهلها ، فنجوا وهلك بها من المتاع والجهاز للغرباء وأهل البلد ، وسبى بها وقتل من أهل سوادها ما في إعادته إرماض لمن سمعه ووهن على الإسلام وأهله وكان لها أسواق حسنة وحمّامات وفنادق ومحالّ وعراص فسيحة ، وهي الآن كالمتماسكة ولها واد يعرف بأبي الحسن قويق ، وشرب أهلها منه ، وفيه قليل طفس ، ولم تزل أسعارهم في الأغذية وجميع المآكل قديما واسعة رخيصة ، وعليهم الآن للروم في كل سنة قانون يؤدّونه وضريبة تستخرج من كلّ دار وضيعة معلومة ، وكأنّهم معهم في هدنة وليست وإن كانت أحوالها متماسكة وأمورها راضية بحال جزء من عشرين ممّا كانت عليه في قديم أوقاتها وسالف أيّامها .
( وقنّسرين ) مدينة نسبت الكورة إليها ، وهي من أضيق تلك النواحي بناء ، وإن كانت نزهة الظاهر ، مغوثة في موضعها بما كان بها من الرخص ، فاكتسحتها الروم ، فكأنها لم تكن إلّا بقايا دمن فديتها من دمن .
( ومعرّة النّعمان ) مدينة هي وما حولها من القرى أعذاء « 1 » ليس بنواحيها ماء جار ولا عين ، وكذلك جميع جند قنّسرين شربهم من السماء .
وهي مدينة كثيرة الخير والسعة والتين والفستق وما شاكل ذلك من الكروم .
وأمّا ( الخناصرة ) فهي حصن يحاذي قنّسرين إلى ناحية البادية وعلى
هامش
( 1 ) أعذاء : مفردها ( عذي ) الزّرع لا يسقيه إلّا المطر .