تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
شفيرها وسيفها ، كان يسكنه عمر بن عبد العزيز ، صالحة في قدرها مغوثة للمجتازين عليها في وقتنا ، لأنّ الطريق انقطع من بطن الشام بإتيان الروم عليه وهلاك ولاته ، فلجأ الناس إلى طريق البادية بالأدلّاء والخفراء . و ( العواصم ) اسم الناحية وليس بمدينة تسمّى بذلك ، وقصبتها ( أنطاكية ) وهي بعد دمشق أنزه بلد بالشام ، وعليها إلى هذه الغاية سور من صخر يحيط بها وبجبل مشرف عليها ، لهم فيه مزارع وأجنّة وأرحية ، وما يستقلّ به أهلها من مرافقها . ويقال إنّ دور سورها يوم تجري مياههم في أسواقهم ودورهم وسككهم ومسجد جامعهم ، وكان لهم ضياع وقرى ونواح خصبة حسنة استولى عليها العدو فملكها ، وكانت قد اختلّت قبيل افتتاحها في أيدي المسلمين ، وهي أيضا في أيدي الروم أشدّ اختلالا . وفتحها الروم في أوّل سنة تسع وخمسين وثلاثمائة . و ( باليس ) مدينة على شطّ الفرات من غربيّه ، صغيرة ، وهي أول مدن الشام من العراق ، وكان الطريق إليها عامرا ، ومنها سابلا ، وكانت فرضة لأهل الشام على الفرات . و ( منبج ) بالقرب منها ، وهي خصيبة ، كثيرة الأسواق ، قديمة الآثار عظيمة الأسوار في برّيّة ، الغالب عليها وعلى مزارعها الأعذاء ، وهي حصينة عليها سور أزليّ روميّ . و ( سنجة ) تقع قرب منبج ، وهي مدينة صغيرة بقربها قنطرة حجار تعرف بقنطرة سنجة ، ليس في الإسلام قنطرة أحسن منها ، ويقال إنّها من عجائب الزّمان . و ( سميساط ) مدينة على الفرات ، وكذلك ( جسر منبج ) وهما مدينتان صغيرتان حصينتان ، لهما زرع سقي ومباخس ، وماؤهما من الفرات . و ( ملطية ) كانت مدينة كبيرة من أكبر الثغور وأكثرها سلاحا ورجالا ، دون جبال اللّكام إلى ما يلي الجزيرة ، ويحفّ بها جبال كثيرة فيها الجوز والكروم واللوز وسائر الثمار الشتويّة والصيفيّة ، مباحة لا مالك لها . وهي من أقوى بلد الروم في هذا الوقت ، يسكنها الأرمن ، وفتحت في سنة تسع عشرة وثلاثمائة ، وكانت المدينة المعروفة بحصن منصور ، صغيرة حصينة ،