تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
فيها منبر ، وبها رستاق ، وقرى برسمها أعذاء ، فاستأثر القضاة بهلاكها على أيدي الروم وبني حمدان . و ( الحدث ) و ( مرعش ) مدينتان صغيرتان افتتحهما الروم من قبل يومنا هذا ، فأعادهما سيف الدولة علي بن عبد اللّه ، وعاد الروم فانتزعوهما ثانية من المسلمين . وكان لهما زروع وأشجار كثيرة وفواكه ، وكانتا ثغرين يرابط فيهما المسلمون ويجاهدون ، ففسدت النيّات وافتتحت الأعمال وارتفعت البركات ، وفسدت المذاهب ، ولجّ الملوك في الظّلم والاستئثار بالأموال ، والعامّة في الإصرار على المعاصي والطغيان ، فهلك العباد ، وتلاشت البلاد ، وانقطع الجهاد . وكانت ( الهارونيّة ) من غربي جبل اللكام في بعض شعابه ، حصنا صغيرا بناه هارون الرّشيد ، أدركته عامرا حسنا فأهلكته الروم . وكانت ( الإسكندريّة ) أيضا حصنا على ساحل بحر الروم ، ذا نخيل وزرع كثير ، وغلة وخصب ، فأتى عليه العدوّ . وكذلك ( التينات ) حصن كان على شطّ البحر فيه مقطع لخشب الصنوبر الذي كان ينقل إلى الشام ومصر والثغور ، وكان فيه رجال فتّاك أجلاد لهم علم بمضار بلد الروم ومعرفة بمخائضهم . وكانت ( الكنيسة ) حصنا فيه منبر ، وهو ثغر في معزل من ساحل البحر يقارب حصن ( المثقّب ) الذي استحدثه عمر بن عبد العزيز وعمّره ، وكان فيه منبره ومصحفه بخطّه ، وكان فيه قوم سراة من عبد شمس اعتزلوا الدنيا ورفضوا المكاسب ، وكان لهم ما يقيم بهم من المباح . وكانت ( عين زربة ) « 1 » بلدا يشبه مدن الغور ، بها نخيل وخصب ، واسعة الثمار والزّرع والمرعى ، وهي المدينة التي كان وصيف الخادم همّ بالدخول منها إلى بلد الروم ، فأدركه المعتضد بها . وكانت حسنة الداخل والخارج نزهة داخل سورها ، جليلة في جميع أمورها .
هامش
( 1 ) عين زربة : عين زربى ( في معجم البلدان لياقوت ) يجوز أن يكون من زرب الغنم وهو مأواها ، وهو بلد بالثغر من نواحي مصّيصة .