تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
وخوفهما اتصال يده بابن البريدي ، وقارن ذلك اتصال ابن شيرزاده بتوزون ومسيره إليه بواسط ، فذكروا الخليفة بما فعل ابن البريدي معه في المرة الأخرى وخوفوه عاقبة أمرهم ، فكتب إلى ابن حمدان أن ينفذ إليه عسكرا يسير صحبته إليهم . فأنفذه مع ابن عمه الحسين بن سعيد بن حمدان ، ووصلوا إلى بغداد سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة . وخرج المتقي معهم بأهله وأعيان دولته ومعهم الوزير ابن مقلة ، وانتهى إلى تكريت . فلقيه سيف الدولة هنالك ، وجاء ناصر الدولة فأصعد المتقي إلى الموصل . ولما بلغ الخبر إلى توزون سار نحو تكريت ، فلقيه سيف الدولة عندها فقاتله ثلاثة أيام ثم هزمه توزون ونهب سواده وسواد أخيه . وسار سيف الدولة إلى الموصل وتوزون في اتباعه ، فخرج ناصر الدولة والمتقي وجملته إلى نصيبين ثم إلى الرقة ، ولحقهم سيف الدولة إليها . وملك توزون الموصل ، وبعث إليه المتقي يعاتبه على اتصاله بابن البريدي وأنه إنما استوحش من ذلك فإن آثر رضاه واصل ابن حمدان ، فأجاب توزون إلى ذلك . وعقد الضمان لناصر الدولة على ما بيده من البلاد لثلاث سنين كل سنة بثلاثة آلاف ألف وستمائة ألف درهم . وعاد توزون إلى بغداد ، وأقام المتقي بالرقة ، ثم أحس ابن حمدان ضجرا به ، وبلغ سيف الدولة أن محمد بن نيال الترجمان أغرى المتقي بسيف الدولة وهو الذي كان قد أفسد بين المتقي وتوزون ، فقبض عليه سيف الدولة وقتله . وارتاب المتقي بذلك فكتب إلى توزون يستصلحه ، وكتب إلى الاخشيد محمد بن طغج صاحب مصر يستقدمه . فسار إليه الاخشيد ، ولما وصل إلى حلب وعليها من قبل سيف الدولة ابن عمهم أبو عبد اللّه سعيد بن حمدان فرحل عنها . وتخلف عنه ابن مقاتل الذي كان بدمشق مع ابن رائق ، ولما وصل الاخشيد إلى حلب لقيه ابن مقاتل فأكرمه واستعمله على خراج مصر ، ثم سار إلى المتقي بالرقة فلقيه منتصف ثلاث وثلاثين وثلاثمائة ، فبالغ المتقي في إكرامه وبالغ هو في الأدب معه وحمل إليه الهدايا وإلى وزيره وحاشيته وسأله المسير إلى مصر أو الشام فأبى ، فأشار عليه أن لا يرجع إلى توزون