تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
الحسين بن البابليّ . فاجتمع الأتراك إلى مقدّميهم ، وقصدوا ناصر الدولة بن حمدان ، وهو أكبر قائد بمصر ، وشكوا إليه ، واستمالوا المصامدة ، وكتامة ، وتعاهدوا وتعاقدوا فقوي الأتراك وضعف العبيد المحدثون ، فخرجوا من القاهرة إلى الصعيد ليجتمعوا هناك ، فانضاف إليهم خلق كثير يزيدون على خمسين ألف فارس وراجل ، فخاف الأتراك وشكوا إلى المستنصر ، فأعاد الجواب أنّه لا علم له بما فعل العبيد ، وأنّه لا حقيقة له ، فظنّوا قوله حيلة عليهم . ثمّ قوي الخبر بقرب العبيد منهم بكثرتهم ، فأجفل الأتراك وكتامة والمصامدة ، وكانت عدّتهم ستّة آلاف ، فالتقوا بموضع يعرف بكوم الرّيش ، واقتتلوا فانهزم الأتراك ومن معهم إلى القاهرة ، وكان بعضهم قد كمن في خمسمائة فارس ، فلمّا انهزم الأتراك خرج الكمين على ساقة العبيد ومن معهم ، وحملوا عليهم حملة منكرة ، وضربت البوقات ، فارتاع العبيد ، وظنّوها مكيدة من المستنصر ، وأنّه قد ركب في باقي العسكر ، فانهزموا ، وعاد عليهم الأتراك وحكّموا فيهم السيوف ، فقتل منهم وغرق نحو أربعين ألفا ، وكان يوما مشهودا . وقويت نفوس الأتراك ، وتجمّعوا وحشدوا ، فتضاعفت عدّتهم ، وزادت واجباتهم للإنفاق فيهم ، فخلت الخزائن ، واضطربت الأمور ، وتجمّع باقي العسكر من الشام وغيره إلى الصعيد ، فاجتمعوا مع العبيد ، فصاروا خمسة عشر ألف فارس وراجل ، وساروا إلى الجيزة ، فخرج عليهم الأتراك ومن معهم ، واقتتلوا في الماء عدّة أيّام ، ثمّ عبر الأتراك النّيل إليهم مع ناصر الدولة بن حمدان ، فاقتتلوا ، فانهزم العبيد إلى الصعيد ، وعاد ناصر الدولة والأتراك منصورين . ثمّ إنّ العبيد اجتمعوا بالصعيد في خمسة عشر ألف فارس وراجل ، فقلق الأتراك لذلك ، فحضر مقدّموهم دار المستنصر لشكوى حالهم ، فأمرت أمّ المستنصر من عندها من العبيد بالهجوم على المقدّمين والفتك بهم ، ففعلوا ذلك ، وسمع ناصر الدولة بالخبر ، فهرب إلى ظاهر البلد ، واجتمع الأتراك إليه ، ووقعت الحرب بينهم وبين العبيد ، ومن تبعهم من مصر ، والقاهرة ، وحلف الأمير ناصر الدولة بن حمدان أنّه لا ينزل عن فرسه ولا يذوق طعاما ، حتّى ينفصل الحال بينهم ، فبقيت الحرب ثلاثة
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 146 | الشيخ سليمان ظاهر