وأرسل ( زيار ) عسكرا مع سعد الحاجب في طلب باذ ، فسلكوا على جزيرة ابن عمر ، وأرسل عسكرا آخر إلى نصيبين ، فاختلفوا على مقدّميهم ، فلم يطاوعوهم على المسير إليه ، وكان باذ بديار بكر قد جمع خلقا كثيرا ، فكتب وزير صمصام الدولة إلى سعد الدولة بن سيف الدولة بن حمدان ، وبذل له تسليم ديار بكر إليه ، فسيّر إليها جيشا ، فلم يكن لهم قوّة بأصحاب باذ ، فعادوا إلى حلب ، وكانوا قد حصروا ميّافارقين ، فلمّا شاهد سعد ذلك من عسكره أعمل الحيلة في قتل باذ ، فوضع رجلا على ذلك ، فدخل الرجل خيمة باذ ليلا ، وضربه بالسيف ، وهو يظن أنّه يضرب رأسه ، فوقعت الضربة على ساقه ، فصاح ، وهرب ذلك الرجل ، فمرض باذ من تلك الضربة ، وأشفى على الموت ، وكان قد جمع معه من الرجال خلقا كثيرا ، فراسل زيارا وسعدا يطلب الصلح ، فاستقرّ الحال بينهم ، واصطلحوا على أن تكون ديار بكر لباذ ، والنصف من ( طور عبدين ) أيضا ، وانحدر زيار إلى بغداد ، وأقام سعد بالموصل » « 1 » .
( وفي حوادث سنة 379 ) : ذكر عود بني حمدان إلى الموصل
« وفي هذه السنة ، ملك أبو طاهر إبراهيم وأبو عبد اللّه الحسين ابنا ناصر الدولة بن حمدان الموصل .
وسبب ذلك أنّهما كانا في خدمة شرف الدولة في بغداد ، فلمّا توفّي وملك بهاء الدولة استأذنا في الإصعاد إلى الموصل ، فأذن لهما ، فأصعدا ، ثم علم القوّاد الغلط في ذلك ، فكتب بهاء الدولة إلى ( خواشاذه ) ، وهو يتولّى الموصل ، يأمره بدفعهما عنها ، فأرسل إليهما خواشاذه يأمرهما بالعود عنه ، فأعادا جوابا جميلا ، وجدّا في السير حتّى نزلا بالدير الأعلى بظاهر الموصل .
وثار أهل الموصل بالديلم والأتراك ، فنهبوهم ، وخرجوا إلى بني حمدان ، وخرج الديلم إلى قتالهم ، فهزمهم المواصلة وبنو حمدان ، وقتل منهم خلق كثير ، واعتصم الباقون بدار الإمارة ، وعزم أهل الموصل على قتلهم والاستراحة منهم ، فمنعهم بنو حمدان عن ذلك ، وسيّروا خواشاذه
هامش
( 1 ) الكامل ، م 9 ص 38 - 39 .