تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
فلمّا صار إلى تكريت أتته رسل أبي تغلب تسأله أن يقبض على أخيه حمدان ويسلّمه إليه ، وإذا فعل سار بنفسه وعساكره إليه ، وقاتل معه عضد الدولة ، وأعاده إلى ملكه بغداد ، فقبض بختيار على حمدان وسلّمه إلى نوّاب أبي تغلب ، فحبسه في قلعة له ، وسار بختيار إلى المدينة ، واجتمع مع أبي تغلب ، وسارا جميعا نحو العراق ، وكان مع أبي تغلب نحو من عشرين ألف مقاتل . وبلغ ذلك عضد الدولة ، فسار عن بغداد نحوهما ، فالتقوا بقصر الجصّ بنواحي تكريت ثامن عشر شوّال ، فهزمهما ، وأسر بختيار ، وأحضر عند عضد الدولة ، فلم يأذن بإدخاله إليه ، وأمر بقتله فقتل » « 1 » . « لمّا انهزم أبو تغلب وبختيار سار عضد الدولة نحو الموصل ، فملكها ثاني عشر ذي القعدة ، وما يتّصل بها ، وظنّ أبو تغلب أنّه يفعل كما كان غيره يفعل ، يقيم يسيرا ، ثم يضطرّ إلى المصالحة ، ويعود . وكان عضد الدولة أحزم من ذلك ، فإنّه لمّا قصد الموصل حمل معه الميرة والعلوفات ، ومن يعرف ولاية الموصل وأعمالها ، وأقام بالموصل مطمئنّا ، وبثّ السرايا في طلب أبي تغلب ، فأرسل أبو تغلب يطلب أن يضمن البلاد ، فلم يجبه عضد الدولة إلى ذلك ، وقال : هذه البلاد أحبّ إليّ من العراق . وكان مع أبي تغلب المرزبان بن بختيار ، وأبو إسحاق ، وأبو طاهر ابنا معزّ الدولة ، ووالدتهما ، وهي أم بختيار ، وأسبابهم ، فسار أبو تغلب إلى نصيبين ، فسيّر عضد الدولة سريّة عليها حاجبه أبو حرب طغان إلى جزيرة ابن عمر ، وسيّر في طلب أبي تغلب سريّة ، واستعمل عليها أبا الوفاء طاهر بن محمّد ، على طريق سنجار ، فسار أبو تغلب مجدّا ، فبلغ ميّافارقين ، وأقام بها ومعه أهله ، فلمّا بلغه مسير أبي الوفاء إليه سار نحو بدليس ومعه النساء وغيرهنّ من أهله ، ووصل أبو الوفاء إلى ميّافارقين ، فأغلقت دونه ، وهي حصينة منيعة من حصون الروم القديمة ، وتركها وطلب أبا تغلب .
هامش
( 1 ) الكامل ، م 8 ص 691 .