الوفاء فيه حيلة ، فعدل عنه ، وراسل رجلا من أعيان البلد اسمه أحمد بن عبيد اللّه ، واستماله فأجابه ، وشرع في استمالة الرعيّة إلى أبي الوفاء ، فأجابوه إلى ذلك ، وعظم أمره ، وأرسل إلى مؤنس يطلب منه المفاتيح ، فلم يمكنه منعه لكثرة أتباعه ، فأنفذها إليه ، وسأله أن يطلب له الأمان ، فأرسل أحمد بن عبيد اللّه إلى أبي الوفاء في ذلك فأمّنه ، وأمّن سائر أهل البلد ، ففتح له البلد وسلّمه إليه .
وكان أبو الوفاء مدّة مقامه على ميّافارقين قد بثّ سراياه في تلك الحصون المجاورة لها ، فافتتحها جميعها ، فلمّا سمع أبو تغلب بذلك سار عن آمد نحو الرّحبة ، هو وأخته جميلة ، وأمر بعض أهله بالاستئمان إلى أبي الوفاء ، ففعلوا ، ثم إنّ أبا الوفاء سار إلى آمد فحصرها ، فلمّا رأى أهلها ذلك سلكوا مسلك أهل ميّافارقين ، فسلّموا البلد بالأمان ، فاستولى أبو الوفاء على سائر ديار بكر ، وقصده أصحاب أبي تغلب وأهله مستأمنين إليه ، فأمّنهم وأحسن إليهم ، وعاد إلى الموصل .
وأمّا أبو تغلب فإنّه لمّا قصد الرحبة أنفذ رسولا إلى عضد الدولة يستعطفه ، ويسأله الصفح ، فأحسن جواب الرسل ، وبذل له إقطاعا يرضيه ، على أن يطأ بساطه ، فلم يجبه أبو تغلب إلى ذلك ، وسار إلى الشام ، إلى العزيز باللّه صاحب مصر » « 1 » .
فتح ديار مضر على يد عضد الدولة :
« كان متولّي ديار مضر لأبي تغلب بن حمدان سلامة البرقعيديّ ، فأنفذ في هذه السنة ( 368 ) إليه سعد الدولة بن سيف الدولة من حلب جيشا ، فجرت بينهم حروب ، وكان سعد الدولة قد كاتب عضد الدولة ، وعرض نفسه عليه ، فأنفذ عضد الدولة النقيب أبا حمد ، والد الرضي ، إلى البلاد التي بيد سلامة ، فتسلّمها بعد حرب شديدة ، ودخل أهلها في الطاعة ، فأخذ عضد الدولة لنفسه الرّقّة حسب ، وردّ باقيها إلى سعد الدولة فصارت له .
هامش
( 1 ) م 8 ص 695 - 696 .