يستظهر به ابنه عليكم ، فاصبروا حتّى يفرّق ما عنده من المال ثم اقصدوه وفرّقوا الأموال ، فإنّكم تظفرون به لا محالة ، فوثب عليه أبو تغلب فقبضه ، ورفعه إلى القلعة ، ووكّل به من يخدمه ويقوم بحاجاته وما يحتاج إليه .
فلمّا فعل ذلك خالفه بعض إخوته ، وانتشر أمرهم الذي كان يجمعهم ، وصار قصاراهم حفظ ما في أيديهم ، واحتاج أبو تغلب إلى مداراة عزّ الدولة بختيار ، وتجديد عقد الضمان ليحتجّ بذلك على إخوته ، ومن خالفه ، فضمّنه البلاد بألف ألف ومائتي ألف درهم كل سنة » « 1 » .
« وفي هذه السنة ، توفي سيف الدولة في حلب في صفر ، وحمل تابوته إلى ميّافارقين فدفن بها ، وكانت علّته الفالج ، وقيل عسر البول ، وكان مولده في ذي الحجّة سنة ثلاث وثلاثمائة » « 2 » .
ولمّا توفي ملك بلاده بعده ابنه أبو المعالي شريف .
( وفي حوادث سنة 357 )
« وفي هذه السنة ، في ربيع الآخر ، قتل أبو فراس بن أبي العلاء سعيد ابن حمدان .
وسبب ذلك أنّه كان مقيما بحمص ، فجرى بينه وبين أبي المعالي بن سيف الدولة بن حمدان وحشة ، فطلبه أبو المعالي ، فانحاز أبو فراس إلى صدد ، وهي قرية في طرف البرّيّة عند حمص ، فجمع أبو المعالي الأعراب من بني كلاب وغيرهم ، وسيّرهم في طلبه مع قرغويه ، فأدركه بصدد ، فكبسوه ، فاستأمن أصحابه ؛ واختلط هو بمن استأمن منهم ، فقال قرغويه لغلام له : اقتله ، فقتله وأخذ رأسه وتركت جثّته في البرّيّة ، حتّى دفنها بعض الأعراب .
وأبو فراس هو خال أبي المعالي بن سيف الدولة » « 3 » .
هامش
( 1 ) م 8 ص 579 - 580 .
( 2 ) م 8 ص 580 .
( 3 ) الكامل ، م 8 ص 588 .