وبعد مهلكه قام بالأمر بعده ولده المعتمد بن عباد الذي انتزع منه الأمر يوسف بن تاشفين .
وانته ملك بني عباد ، وانتهت حياة ابن عباد منفيا في أغمات « 1 » .
ثم قام بالأمر :
ابن جهور ثم ابن الأفطس صاحب ( بطليوس ) « 2 » من غرب الأندلس ، ثم باديس بن حسون ملك غرناطة ، ثم بنو ذي اليزن ملوك طليطلة ، ثم ابن عامر صاحب شرق الأندلس ، ثم بنو حمود ، فالموحدون ، فملوك بني الأحمر ، فالملثمون ؛ مما يخرجنا البحث عن تفاصيل أحوالهم عن موضوعنا .
وكانت خاتمة مطاف هذه الانقسامات والمنازعات بين الطامعين في الملك والطامحين إلى الاستواء على عرشه الراسي على بحار من الدماء ، أن طمع فيهم الغريب فأدال من تلك الدول غير المستقرة .
رجع إلى ملك الأدارسة وأول أمرهم بالمغرب
ولّى الرشيد أمر المغرب إبراهيم بن الأغلب أول الأغالبة بإشارة هرثمة بولايته ، فكتب له بالعهد إلى إفريقية منتصف سنة أربع وثمانين ومائة .
وفي أيامه ظهرت دعوة العلوية بإدريس بن عبد اللّه ، وتوفي ونصب البرابرة ابنه الأصغر ، وقام راشد بكفالته ، وكبر إدريس واستفحل أمره براشد . فلم يزل إبراهيم يدس إلى البربر ويسرب فيهم الأموال حتى قتل راشد وسيق رأسه إليه .
ثم قام بأمر إدريس بعده بهلول بن عبد الرحمن المظفر من رؤوس البربر ، فاستفحل أمره ، فلم يزل إبراهيم يتلطفه ويستميله بالكتب والهدايا إلى أن انحرف عن دعوة الأدارسة إلى دعوة العباسية . فصالحه إدريس
هامش
( 1 ) أغمات : مدينة في المغرب جنوبي مراكش ، فيها قبور أولياء المسلمين كانت قديما قاعدة البلاد ومن أعمال مملكة بني إدريس .
( 2 ) بطليوس : مدينة في إسبانيا تعرف الآن باسم بداخوس ، كانت قاعدة بني أفطس .