وبايعته غرناطة وجملة من بلاد الأندلس ، وهلك حسن مسموما بيد ابنة عمه إدريس ثارت بأخيها حسن سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة ، فاعتقل السطيفي أخاه إدريس بن يحيى ، وكتب إلى نجي وابن حسن المستنصر الذي كان عنده بسبتة ليعقد له .
واغتاله نجي وأجاز إلى مالقة ودعا إلى نفسه ، ووافقه البربر والجند .
ثم نهض إلى الجزيرة ليستأصل حسنا ومحمدا ابني قاسم بن حمود . ورجع خاسئا ، فاغتاله في طريقه بعض عبيد القاسم .
وبلغ الخبر إلى مالقة ، فثارت العامّة بالسطيفي وقتل ؛ وأخرج إدريس ابن يحيى المعتلي من معتقله ، وبويع له سنة أربع وثلاثين وأربعمائة .
وأطاعته غرناطة وقرمونة وما بينهما ، ولقب ( العالي ) . وولى على سبتة سكوت ورزق اللّه من عبيد أبيه . ثم قتل محمدا وحسنا ابني عمه إدريس ، فثار السودان بدعوة أخيهما محمد بمالقة ، وامتنعوا بالقصبة . وكانت العامة مع إدريس ، ثم أسلموه . وبويع محمد بمالقة سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة ، وتلقب بالمهدي ؛ وولى أخاه عهده ولقبه ( الساني ) ، ثم نكر منه بعض النزغات « 1 » ونفاه إلى العدوة . فأقام بين غمارة ، ولحق العالي بقمارش فامتنع بها وأقام يحاصر مالقة .
وزحف ( باديس ) من غرناطة منكرا على المهدي فعله ، فامتنع عليه ، فبايع له وانصرف .
وأقام المهدي في ملكه بمالقة ، وأطاعته غرناطة وحيان وأعمالها ، إلى أن مات بمالقة سنة أربع وأربعين وأربعمائة . وبويع إدريس المخلوع ابن يحيى المعتلي من مكانه بقمارش ، وبويع له بمالقة ، وأطلق أيدي عبيده عليها لحقده عليهم . ففر كثير منهم إلى أن هلك سنة سبع وأربعين وأربعمائة .
وبويع محمد الأصغر ابن إدريس المتأيد ، وتلقبه وخطب له بمالقة والمرية ورندة . ثم سار إليه باديس ، فتغلب على مالقة سنة تسع وأربعين وأربعمائة .
هامش
( 1 ) النزغات : مفردها نزغة النخسة والطعنة .