المؤيد فلم يجده ، ومنها أنه نقل إليه أنّ عليّا يريد قتله ، فخرج من قرطبة وأظهر الخلاف عليه .
ولمّا خالف خيران عليا أرسل يسأل عن بني أمية فدلّ على عبد الرحمن بن محمد بن عبد الملك بن عبد الرحمن الناصر الأمويّ ، وكان قد خرج من قرطبة مستخفيا ونزل بجيّان ، وكان أصلح من بقي من بني أميّة .
فبايعه خيران وغيره ، ولقبوه ( المرتضى ) . وأرسل خيران منذر بن يحيى التّجيبيّ أمير سرقسطة والثغر الأعلى . وراسل أهل شاطبة وبلنسية وطرطوشة والبنت ؛ فأجابوا كلهم إلى بيعته والخلاف على علي بن حمود . فاتّفق عليه أكثر الأندلس ، واجتمعوا بموضع يعرف بالرياحين في الأضحى سنة ثمان وأربعمائة ، ومعهم الفقهاء والشيوخ وجعلوا الخلافة شورى واتفقوا على بيعته ، وساروا معه إلى صنهاجة والنزول على غرناطة .
وأقبل المرتضى على أهل بلنسية وشاطبة ، وأظهر الجفاء لمنذر بن يحيى التّجيبي ولخيران ولم يقبل عليهما ، فندما على ما كان منهما .
وسار حتى وصل إلى غرناطة ، فوصل إليها ونزل عليها . وقاتلوها أياما قتالا شديدا ، فغلبهم أهل غرناطة وأميرهم زاوي بن زيري الصنهاجي .
وانهزم المرتضى وعسكره ، واتّبعهم صنهاجة يقتلون ويأتسرون . وقتل المرتضى في هذه الهزيمة وعمره أربعون سنة ، وهو أصغر من أخيه هشام » .
وسار أخوه هشام إلى البنت ، وأقام بها إلى أن خوطب بالخلافة .
ولم يزل علي بن حمود بعد هذه الهزيمة يقصد بلاد خيران والعامريين مرة بعد أخرى . فلمّا كان في ذي القعدة سنة ثمان وأربعمائة تجهّز علي بن حمود للمسير إلى ( جيّان ) لقتال من بها من عسكر خيران ؛ فلما كان الثامن والعشرون منه برزت العساكر إلى ظاهر قرطبة بالبنود والطبول ، ووقفوا ينتظرون خروجه ، فدخل الحمّام ومعه غلمانه فقتلوه . فلما طال على الناس انتظاره بحثوا عن أمره ، فدخلوا عليه فرأوه مقتولا ، فعاد العسكر إلى البلد .
وكان لقبه المتوكّل على اللّه ، وقيل الناصر لدين اللّه . وكان أسمر أعين أكحل خفيف الجسم طويل القامة ، حازما عازما عادلا حسن السيرة ، وكان قد عزم على إعادة أحوال أهل قرطبة إليهم التي أخذها البربر ؛ فلم تطل أيامه . وكان يحب المدح ويجزل العطاء عليه .
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 95
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٩٥