ولحق المعتلي بمكانه من مالقة ، وتغلب على الجزيرة الخضراء عمل المأمون من لدن عهد المستعين . وتغلب أخوه إدريس على طنجة من وراء البحر ، وكان المأمون يعتدها حصنا لنفسه وبنيه ، ويستودع بها ذخيرته .
وبلغ الخبر إلى قرطبة بتغلبه على قواعده وحصونه مع ما كان يتشدد على بني أمية ، فاضطرب أمر المأمون ، وثار عليه أهل قرطبة ونقضوا طاعته ، وبايعوا للمستظهر ثم للمستكفي من بني أمية كما ذكرناه .
وتحيز المأمون وبرابرته إلى الأرباض فاعتصموا به ، وقاتلوا دونه ، وحاصروا المدينة خمسين يوما .
ثم صمم أهل قرطبة على مدافعتهم ، فخرجوا عن الأرباض وانفضت جموعهم سنة أربع عشرة وأربعمائة .
ولحق المأمون بإشبيلية وبها ابنه محمد ومحمد بن زيري من رجالات البربر ، فأطمعه القاضي محمد بن إسماعيل بن عباد في الملك ، وأن يمتنعوا من القاسم فمنعوه ؛ وأخرجوا إليه ابنه وضبطوا بلدهم .
ثم اشتد ابن عباد وأخرج محمد بن زيري ، ولحق المأمون بشريش ، ورجع عنه البربر إلى يحيى المعتلي ابن أخيه ، فبايعوه سنة خمس عشرة وأربعمائة . وزحف إلى عمه المأمون بشريش فتغلب عليه ، ولم يزل عنده أسيرا وعند أخيه إدريس من بعده بمالقة إلى أن هلك في محبسه سنة سبع وعشرين وأربعمائة . واستقل يحيى المعتلي بالأمور ، واعتقل محمدا والحسن ابني عمه القاسم المأمون بالجزيرة ، ووكل بهما أبا الحجاج من المغاربة ، وأقاما كذلك .
ثم خلع أهل قرطبة المستكفي ، وصاروا إلى طاعة المعتلي . واستعمل عليهم عبد الرحمن بن عطاف من رجالات البربر .
وفر المستكفي إلى ناحية الثغر ، فهلك في مدينة سالم .
ثم نقض أهل قرطبة طاعة المعتلي سنة سبع عشرة وأربعمائة ، وصرفوا عامله عليهم ( ابن عطاف ) ، وبايعوا للمعتمد أخي المرتضى ، ثم خلعوه كما ذكرنا في خبره .
واستبدّ بأمر قرطبة الوزير ( ابن جهور ) بن محمد كما سنذكره في
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 87
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٨٧