تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
الماء الذي بها فلم يبق لهم ما يشربون فسلم الجند القلعة إليه وذلك سنة أربع عشرة وأربعمائة . وملك من بعلبك إلى عانة وأقام بحلب ست سنين . فلما كانت سنة عشرين وأربعمائة جهز الظاهر صاحب مصر جيشا وسيرهم إلى الشام لقتال صالح وحسان ، وكان مقدم العسكر أنوشتكين البربري ، فاجتمع صالح وحسان على قتاله فاقتتلوا بالاقحوانة على الأردن عند طبرية فقتل صالح وولده الأصغر وأنقذ رأسهما إلى مصر ونجا ولده أبو كامل نصر بن صالح ، فجاء إلى حلب وملكها وكان لقبه شبل الدولة ، فلما علمت الروم بأنطاكية الحال تجهزوا إلى حلب في عالم كثير ، فخرج أهلها فحاربوهم فهزموهم ونهبوا أموالهم وعادوا إلى أنطاكية وبقي شبل الدولة مالكا لحلب إلى سنة تسع وعشرين وأربعمائة . فأرسل إليه الدزبري العساكر المصرية وصاحب مصر حينئذ المستنصر باللّه فلقيهم عند حماة فقتل في شعبان ، وملك الدزبري حلب في رمضان سنة تسع وعشرين وأربعمائة وملك الشام جميعه وعظم أمره وكثر ماله وأرسل يستدعي الجند الأتراك من البلاد ، فبلغ المصريين عنه أنه عازم على العصيان فتقدموا إلى أهل دمشق بالخروج عن طاعته ففعلوا فسار عنها نحو حلب في ربيع الآخر سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة وتوفي بعد ذلك بشهر واحد . وكان أبو علوان ثمال بن صالح بن مرداس الملقب بمعز الدولة بالرحبة ، فلما بلغه موت الدزبري جاء إلى حلب فملكها تسليما من أهلها وحصر امرأة الدزبري وأصحابه بالقلعة أحد عشر شهرا وملكها في صفر سنة أربع وثلاثين وأربعمائة ، فبقي فيها إلى سنة أربعين وأربعمائة ، فأنفذ المصريون إلى محاربته أبا عبد اللّه بن ناصر الدولة بن حمدان ، فخرج أهل حلب إلى حربه فهزمهم ، واختنق منهم بالباب جماعة ثم إنه رحل عن حلب وعاد إلى مصر ، وأصابهم سيل ذهب بكثير من دوابهم وأثقالهم . فأنفذ المصريون إلى قتال معز الدولة خادما يعرف برفق فخرج إليه في أهل حلب فقاتلوه فانهزم المصريون وأسر رفق ومات عندهم . وكان أسره سنة إحدى وأربعين وأربعمائة في ربيع الأول ، ثم إن معز الدولة بعد ذلك أرسل الهدايا إلى المصريين وأصلح أمره معهم ونزل لهم عن حلب ، فأنفذوا إليها أبا علي الحسن بن علي بن ملهم ولقّبوه مكين الدولة فتسلمها من ثمال ذي القعدة سنة تسع وأربعين وأربعمائة . وسار ثمال إلى مصر في ذي الحجة وسار أخوه أبو ذؤابة عطية بن صالح